تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
كمال الاعتراف والايقان بالعجز عما يليق بمقامه الاعلى من العبادة . وعلى الثاني : تنزهت عن ذلك تنزها ناشئا عن ذاتك . ولا يبعد ان يحمل على التعجب كأنه قيل : ما أبعد من له هذه القدرة والقهر عن جميع النقائص فلا يكون خلقه لجهنم وزفيرها على أهل معصيته الا حكمة وصوابا والعجب من حال أهل معصيته كيف عصوا من هو قادر على ذلك فاستحقوا هذا النوع من الانتقام ! كأنه قيل : ما ابعد من عقابه وانتقامه بهذه المثابة عن أن يرتكب مخلوق معصيته ! وفي إفادة هذا اللفظ التعجب تقول العرب : سبحان من كذا ، إذا تعجب منه ، قال الأعشى :
قد قلت لما جاء في فخره * سبحان من علقمة الفاخر
فقطع عن الإضافة ولم ينون لأنه معرفة ، ومنه :
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ )
إذ فيه معنى التعجب من الفعل الذي خص عبده به ومعنى التعظيم بكمال قدرته ، فمعنى البيت العجب منه إذا يفخر . ويمكن ان يقال : ان سبحان في البيت على حذف المضاف اليه فكأنه قال : سبحان اللّه من علقمة الفاخر اى عجبا منه كيف يفتخر وكل ما به من النعم والفضائل فهو من عند اللّه تعالى . ونقل عن سيبويه ان سبحان اسم مصدر بمعنى التنزيه والتقديس ، والتنزيه من النقايص وقع موقع المصدر وهو التسبيح . وصدر الناظم الكلام به لان التسبيح تعظيم جلال اللّه سبحانه وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك ، ولذا قال بعض الاعلام : التنزيه المستفاد من سبحان اللّه ثلاثة أنواع : تنزيه الذات عن نقص الامكان الذي هو منبع السوء ، وتنزيه الصفات عن وصمة الحدوث بل عن كونها مغايرة للذات المقدسة وزايدة عليها ، وتنزيه الافعال عن القبح والعبث وكونها جالبة اليه نفعا أو دافعة عنه ضرا كافعال العباد . فإذا سبح العبد صلى عليه كل ملك ، وفي بعض الأخبار : انه تعالى يخلق كل ليلة أو كل ليلة جمعة صوتا في الملكوت يقدسه ويمجده بما يليق به من المحامد حتى
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 370 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي