إذا تبين ذلك فاعلم : ان في اعراب الرحمن والرحيم أقوال تسعة :
الأول : ان كليهما مجروران بالتبعية والوصفية من باب تعدد الأوصاف على ما هو المشهور ، فجمع في البسملة المجرورات الثلاثة بمعنى ان الاسم مجرور بحرف الجر ولفظ الجلالة مجرور بالإضافة على أحد الأقوال وهو أصحها - والرحمن والرحيم مجروران بالتبعية كقولهم ( جحر ضب خرب ) .
فقول ابن هشام : ان الرحمن مجرور على البدلية من لفظ الجلالة ولا يجوز كونه وصفا لأنه صار علما بالغلبة ، والرحيم وصف للرحمن ولا يجوز كونه وصفا لأنه صار علما بالغلبة ، والرحيم وصف للرحمن ولا يجوز كونه وصفا للجلالة لان البدل لا يتقدم على الوصف .
ممنوع وكذا قوله : ومما يوضح ان الرحمن غير صفة مجيئة كثيرا غير تابع نحو
( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ )
و
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ )
و
( إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ )
.
فالسؤال الذي سأله الزمخشري وغيره لم قدم الرحمن مع أن عادتهم تقديم غير الأبلغ كقولهم عالم نحرير وجواد فياض غير متجه وفيه ما لا يخفى .
لا يقال : ان لفظة الجلالة اعرف المعارف فحينئذ لا يحتاج إلى الصفة والتعريف فما الفايدة في وصفه بهما ؟
لأنا نقول : ان فوايد الصفة كثيرة
منها : تخصيص المنعوت ان كانا نكرتين نحو جائني رجل عالم
ومنها : توضيحه : ان كانا معرفتين نحو جائني زيد الفاضل
ومنها : الذم نحو أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم .
ومنها : التأكيد نحو نفخة واحدة .
ومنها : التعميم نحو كان ذلك في وقت من الأوقات ويوم من الأيام .