تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أولا في مقام التحميد والتمجيد والثناء وعظايم النعماء وجلايل الآلاء قدم الرحمن ، ثم أراد استيعاب أصناف الرحمة واستقصاء افرادها فاردفه بالرحيم ، تنبيها على أن عظائم النعم ودقائقها جليلها وقليلها كلها فائضة منه وصادرة عنه على قدر استعداد القوابل بمقتضى الحكمة الإلهية ، فعنايته الكاملة لكل أنواع اللطف والجود شاملة وفضله العام كافل بمصالح الأنام فلا ينبغي عد نعمه حقيرة ولو كانت صغيرة ، فاللازم على الانسان الاستدعاء من جنابه والطلب من بابه . والشاهد على هذا الكلام وحي الملك المنعام إلى موسى على نبينا وعليه السّلام : ( يا موسى سلني حتى ملح قدرك وشراك نعلك ) . تذييل : قال المبرد ، والتغلب : ان الرحمن ليس بعربي استدلالا بقوله تعالى :
( وَمَا الرَّحْمنُ )
انكارا منهما لهذا الاسم ، بل هو سريانى أو عبراني وأصله بالخاء المعجمة وحذف منه ، ومن‌بسم واللّه الألف ، لتبعيتهم في حذفها حكم الدرج ، دون الابتداء الذي عليه وضع الخط ، بمعنى انهم حذفوها لكثرة الاستعمال كما عرفت ، ووضعوها على خلاف وضع الظاهر اعني الخط ، بخلاف باسم ربك فإنه ليس فيه كثرة الاستعمال ، وهذا هو السر في ثبوتها هنا . أقول : الاستدلال باطل ، لشهرته عند العرب ووجوده ، قال الشنفري الأزدي :
الا ضربت تلك القنات هجينها * الا قضب الرحمن ربى يمينها
وقال سلامة بن جندل : وما يشأ الرحمن يقعد ويطلق . فهو عربى صرف وصرفه أولى لأنه الأصل ، لا لانتفاء رحمي بناء على ما قال بعضهم ان الألف والنون يمنع صرف الوصف الذي مؤنثه فعلى . وقيل : رحمن ممتنع من الصرف لأنه الغالب في فعلان لوجود الوصفية والألف والنون المزيدتين فيه ، على ما قيل في ( المواقف ) وشرحه من أن الرحمن والرحيم صفتان للإرادة ان فسرا بمعنى مزيد الانعام على الخلق ، أو للفعلية ان فسرا بمعنى جلائل النعم ودقائقها ، ولعدم مجيء رحمي ولانتفاء رحمانة لاختصاصه به تعالى .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 363 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي