تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
غيره تعالى لأنه من الصفات الغالبة كالدبران والعيوق ، كما أن اللّه من الأسماء الغالبة ولا يوصف به غيره لأنه المتفضل حقيقة ، واما من عداه فطالب باحسانه اما ثناءا دنيويا أو جزاءا أخرويا . واما قول بنى حنيفة في مسيلمة الكذاب : رحمان اليمامة وقول شاعرهم فيه :
سموت بالمجد يا بن الأكرمين ابا * وانث غيث الورى لا زلت رحمانا
فمردود : بان ذلك من تعنتهم في الكفر ، وبان المختص باللّه تعالى هو المعرف باللام دون غيره . فان قيل : والحق - على ما ذكرت - تقديم الرحيم على الرحمن ، لان الارتقاء من الدنيا إلى العليا من العكس ، كقولهم فلان عالم نحرير وشجاح باسل وجواد فياض ، فما السبب في تأخيره . قلنا : السبب على ذلك تقدم رحمة الدنيا على رحمة الآخرة ، إذا الرحمن إشارة إلى النعم الشاملة الدنيوية من الحواس الظاهرة والباطنة والعلوم والادراكات وغيرها مما ينتظم به امر التمدن والتعيش ، والرحيم بشارة بنيل النعم الأخروية والسعادات السرمدية من التفضلات والسعادات من طوله تعالى ابتداءا أو بذريعة أنبيائه وأوليائه أو من يتقرب إليهم من خلص عباده على ما بين في الكتب الكلامية ، أو صيرورة الرحمن بسبب اختصاصه به تعالى كالواسطة بين العلم والوصف ، أو لكونه بمنزلة الاسم العلمي أو من حيث إنه لا يوصف به الا هو كما مر ، ولهذا كان مناسبا باللصوق بلفظ الجلالة ، وبكونه بمنزلة الموصوف للرحيم ، وبالتوسط بينهما لكونه ذا جهتين بخلاف الرحيم فإنه يطلق عليه وعلى غيره ، وروى أبو سعيد الخدري عن النبي ( ص ) : ان عيسى بن مريم عليه السّلام قال ( الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة ) أو للتناول على ما خرج من جلايل النعم التي شمل عليها الرحمن فيكون كالتتمة والرديف له . وبعبارة أخرى : هذا الأسلوب ليس من باب الترقي ليقدم الأدنى على الاعلى ، بل من باب تتميم الكلام بتعميم المرام واستيعاب الاقسام ، ولما كان الملتفت اليه