تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قال الرضى والثاني أولى ، اى اعتبار انتفاء رحمانة أولى لان وجود فعلى ليس بمقصود بل المطلوب منه انتفاء التاء لان كل ما يجئ منه فعلى لا يجيىء منه فعلانة في لغتهم ، الا عند بعض بنى أسد فإنهم يقولون في كل فعلان جاء منه فعلى فعلانة أيضا نحو غضبان وسكران ، فيصرفون اذن فعلان فعلى ، وهذا دليل قوى على أن المعتبر في تأثير الألف والنون انتفاء التاء لا وجود فعلى ، فإذا كان المقصود من وجود فعلى انتفاء التاء وقد حصل هذا المقصود في رحمن ، لا بواسطة وجود رحمن ، بل لأنهم خصصوا هذه اللفظة بالباري تعالى فلم يصيغوا منه مؤنثا ، لا من لفظه اعني بالتاء ولا من غيره اعني فعلى ، فيجب ان يكون غير منصرف . هذا كله مبنى على أن الرحمن صفة ، كما ذهب اليه الزمخشري وابن الحاجب وجماعة . وذهب ابن مالك وابن هشام والأعلم إلى أنه علم ، وقالوا : لا نسلم انه موضوع بإزاء بالمعنى لا الذات ، وكونه مشتقا من الرحمة لا ينافي علميته كعلى وحسن وصالح وحارث . قال ابن هشام : واما قول الزمخشري : إذا قلت اللّه رحمن اتصرفه أم لا ؟ وقول ابن الحاجب : انه اختلف في رحمن اى في صرفه ، فخارج من كلام العرب إذ لم يستعمل صفة ولا مجردا من أل الا في الضرورة ، انتهى . وبالجملة : هذان مبنيان على أن الرحمن صفة أو علم ، ويظهر اثر الخلاف في الجار للرحمن ما هو ؟ فعلى القول بأنه نعت يجري فيه الخلاف الذي في التابع المجرور غير البدل أهو مجرور بما جربه المتبوع ؟ على ما هو قول غير أبي الحسن الأخفش ، مستدلا بأنك تجد في الصفات ما يخالف الموصوف في اعرابه يا زيد العاقل فان المنادى مبنى وصفته معرب ، وبان في التوابع ما يعرب باعراب ما يتبعه ولا يصح ان يعمل فيه ما يعمل في متبوعه وذلك نحوا جمع وجمع وجمعاء ، ولما صح وجوب هذا فيها دل على أن الذي يعمل في الموصوف غير عامل في الصفة لاجتماعها في انهما تابعان .