أَتَيْنا طائِعِينَ )
وقوله ( ص ) ( لو كتب القرآن على اهاب ثم القى في النار ما أحرقته ) .
ولذلك قال الإمام الرازي : إذا وصف اللّه تعالى بأمر لم يصح وصفه به يحمل على غايته وملايمه ومن ذلك قول أهل العرفان : خذ الغايات واترك المبادى .
والحاصل : اطلاقها هنا اما باعتبار الكمية نظرا إلى كثرة افراد المرحومين لا إلى افراد الرحمة إذ النعم الأخروية غير متناهية ، فعلى هذا حمل ما ورد في الدعاء ( يا رحمن الدنيا ، ويا رحيم الآخرة ) لشمول رحمة الدنيا على الأبرار والفجار واختصاص رحمة الآخرة بالمؤمنين الأخيار أو باعتبار الكيفية ، وعليه حمل ما ورد في الدعاء أيضا ( يا رحمن الدنيا والآخرة ويا رحيم الآخرة ) لجسامة النعم الأخروية بأسرها بخلاف النعم الدنيوية ومن ذلك ما روي عن عكرمة قال : الرحمن برحمة واحدة والرحيم بمأة رحمة ، وهذا المعنى قد اقتبسه عن قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( ان اللّه عز وجل مائة رحمة وانه تعالى انزل منها واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه ، بها يتعاطفون ويتراحمون ، واخر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيمة ) وروى ( ان اللّه تعالى قابض هذه إلي تلك فيكملها مائة ، يرحم بها عباده يوم القيمة ) .
وقال الصادق عليه السّلام ( الرحمن اسم خاص لصفة عامة ، والرحيم اسم عام لصفة خاصة ) وجه عموم الرحمن بجميع الخلق مؤمنهم وبرهم وفاجرهم هو انشاؤه إياهم وخلقهم احياءا قادرين ورزقه إياهم ، ووجه خصوص الرحيم بالمؤمنين هو ما فعله بهم في الدنيا من التوفيق وفي الآخرة من الجنة والاكرام وغفران الذنوب والآثام .
نعم يشكل هذا بقول أمير المؤمنين عليه السّلام في الدعاء الوارد في ( در النثر ) المنقول عن قطب الراوندي ( يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها ) .
ولكن يمكن حله بان يقال : ان الثاني مختص بما ليس جليلا في الدارين بالقياس إلى الأول ، أو بما سوى الفجار .
أو يقال إنه اطلق أحدهما على معنى الاخر ، لكن الأول أولى من الثاني إذ معناه ذو الرحمة الواسعة البالغ فيها غايتها ، ولهذا اختص به سبحانه ولم يستعمل في