تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

المبحث السابع في بيان الرحمن الرحيم

هما بمنزلة الندمان والنديم ، اى مزيد الانعام على الخلق فمرجعهما صفة الإرادة ، وقيل : معطى جلائل النعم ودقائقها فالمرجع حينئذ صفة فعلية ، فعلى القول الأول بمعنى المحسن المتفضل بالإرادة والاختيار . وهما صفتان مشبهتان أو اسمان بنيا للمبالغة على قول سيبويه من رحم بالكسر كالغضبان والعليم من غضب وعلم ، بعد تنزيله منزلة اللازم كما في قولك فلان يعطى ويمنع ويأكل ويشرب ، أو بجعله لازما ونقله إلى فعل بالضم ، وذلك لان الصفة المشبهة لا يصاغ من المتعدى حتى يصير كالغرايز يعنى من قبيل نهم ومرض وشرف وحسن ، وهذا مطرد في باب المدح والذم كما نص عليه السكاكى في ( تصريف المفتاح ) وجار اللّه العلامة في ( الفائق ) عند ذكر الفقير والرفيع حيث قال : ان رفيع الدرجات معناه رفيع درجاته لا رافع درجاته ولا رافع الدرجات ، ومثلهما الرب والملك حيث صيغا صفة مشبهة من المتعدى بعد جعله بمنزلة اللازم . وقال سيبويه : ان الرحيم ان جعل صيغة مبالغة فلا اشكال ، واما لو جعل صفة مشبهة فالوجه ما ذكر من جعله مأخوذا من رحم بعد جعله لازما ، وفي الأول من المبالغة ما ليس في الثاني فان معنى الرحيم ذو الرحمة ومعنى الرحمن كثير الرحمة ، وذلك للاستعمال حيث قالوا يا رحمن الدنيا والآخرة ويا رحيم الآخرة ، ولان زيادة المباني تدل علي زيادة المعاني كما في قطع وقطّع وكبار وكبّار والفصم والقصم ، قال في ( الصحاح ) كبر بضم الباء اي عظم فهو كبير وكبار فإذا افرط قيل كبار بالتشديد . لا يقال : ان ما ذكر منقوض بحذر فإنه أبلغ من حاذر . لأنا نقول : أولا : ان ذلك اكثرى لا كلى وثانيا : ان ذلك فيما إذا كان اللفظان المتلاقيان في الاشتقاق متحدى النوع في المعنى كغرث وغرثان وفرح وفرحان وصد وصديان لا كحذر وحاذر للاختلاف فيهما بكون أحدهما اسم فاعل والاخر صفة مشبهة . وثالثا : ان حذرا انما كان أبلغ لإلحاقه في الثبوت بالأمور الجبلية كشره
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 359 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي