تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ومنها : ما لا يقال إنه عينه أو غيره كالعالم والقادر وما ضاهاهما مما يدل على صفة حقيقية قائمة بذاته . ولا ريب ان الذات الذي هو المسمى لا يقال إنه عين العلم أو غيره هذا جملة ما ذكره القوم في المقام . وعند العبد الحقير : ان للاسم اطلاقات : الأول : انه يطلق على ما دل على الذات الموصوفة بصفة معينة ، كلفظ الرحمن فإنه دال على ذات متصفة بالرحمة الواسعة وكذا القهار لذات لها القهر . الثاني : انه يطلق على نفس الذات باعتبار اتصافها بالصفة الخاصة ، وعلى هذا هو عين المسمى باعتبار الصدق والوجود وان كان غيره باعتبار المعنى والمفهوم حيث إن أحدهما مقيد والاخر غير مقيد ، وبهذين الوجهين يحمل قول الرضا عليه السّلام حين سئل عنه من الاسم ما هو فقال عليه السّلام : صفة لموصوف ، وان كان في الثاني اظهر . والثالث : ان يطلق على ما يفهم من اللفظ إلى المعنى الذهني ، وعليه حمل ما ورد في ( الكافي ) بسند حسن عن هشام بن الحكم الذي أشرنا اليه فيما تقدم ، وكذا ما روى عن الصادق عليه السّلام فقال : من عبد اللّه بالتوهم فقد كفر ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك ، ومن عبد المعنى بايقاع الاسم عليه بصفاته التي وصف بهما نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سر امره وعلانيته فأولئك هم المؤمنون حقا . فان المراد بالاسم هيهنا اى في الخبرين ما يفهم من اللفظ ، فان اللفظ لا يعبد ، والمعنى ما يصدق عليه اللفظ فالاسم امر لفظي والمعنى امر خارجي هو المسمى ، والاسم غير المسمى لان الانسان الذي في الذهن مثلا ليس بانسان ولا له جسمية ولا حس ولا حيوة ولا نطق ولا حركة ولا شيىء من خواص الانسانية فيه ، فتدبر حق التدبر . ثم إن الفرق بين الاطلاقات الثلاثة : هو ان الأول باعتبار اللفظ ، والثاني والثالث باعتبار المعنى ، والفرق بينهما : هو ان الأول منهما باعتبار المصداق ، والثاني باعتبار المفهوم