إذا علمت ذلك فاعلم : ان في هذه المسئلة أقوال :
الأول : ان الاسم هو المسمى ، احتج صاحب هذا القول بالنص والحكم :
اما النص : فقوله تعالى :
( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ )
والمتبارك المتعالي هو اللّه تعالى لا الصوت ولا الحرف .
واما الحكم : فهو ان الرجل إذا قال : زينب طالق وكان زينب اسما لامرأته وقع عليها الطلاق ، ولو كان الاسم غير المسمى لكان قد أوقع الطلاق على غير تلك المرأة فكان يجب ان لا يقع الطلاق عليها .
والجواب عن الأول : ان يقال : لم لا يجوز ان يقال ؟ كما أنه يجب علينا ان نعتقد كونه تعالى منزها عن النقائص والآفات فكذلك يجب علينا تنزيه الالفاظ الموضوعة لتعريف ذات اللّه تعالى وصفاته عن العبث والرفث وسوء الأدب .
وعن الثاني : ان قولنا زينب طالق معناه ان الذات التي يعبر عنها بهذا اللفظ طالق فلهذا السبب وقع الطلاق عليها .
وذهب بعض أرباب هذا القول إلى أن الاسم عين المسمى والتسمية لقوله تعالى :
( ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها )
والمعبود انما هو المسمى دون العبادة والتسمية للذوات لا للعبادات قال شاعرهم :
وليس الاسم غيرا للمسمى * لدى أهل البصيرة خير إلى
وقال الإمام الرازي في تفسيره الكبير : اعلم انا استخرجنا لقول من يقول الاسم نفس المسمى تأويلا لطيفا دقيقا ، وبيانه : ان الاسم اسم لكل لفظ دل على معنى من غير أن يدل على زمان معين ، ولفظ اسم كذلك فوجب ان يكون لفظ الاسم اسما لنفسه ، فيكون لفظ الاسم مسمى بلفظ ففي هذه الصورة الاسم نفس المسمى .
الا ان فيه اشكالا وهو : ان كون الاسم اسما للمسمى من باب المضاف واحد المضافين لا بد وان يكون مغاير اللاخر .
ومع هذا اختار أكثر الأشاعرة هذا القول مستدلين بقوله سبحانه :
( سَبِّحِ اسْمَ