تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ويمكن الجواب عن النظر المذكور : بان هذا انما يلزم فيما إذا كان اشتهار الذات في ضمن اطلاق اسم دون اسم كاشتهاره تعالى بصفات الكمال ، واما اشتهار فرعون فليس كذلك إذا اشتهاره بصفة الظلم كاشتهار حاتم بالجود في ضمن اطلاق هذين الاسمين لهما ، وحيث كان كذلك كان الدال على الصفة هو اللفظ المشتهر به الذات لا غير سواء كان علما أم غيره .

المبحث السادس [ في توقيفية أسماء اللّه تعالى ]

في ان أسماء اللّه توقيفية وان الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع على ما يعم أنواع الكلمة ، وقد يقيد بالاستقلال والتجرد عن الزمان فيقابل الفعل والحرف على ما هو مصطلح النحاة ، والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه ، والتسمية : هو وضع الاسم للمعنى اى تخصيص الاسم بشئ ولا شك انه مغاير له ، وأيضا التسمية فعل الواضع وانه منقض فيما مضى من الزمان وليس الاسم كذلك ، وقد يراد بها ذكر الشئ باسمه كما يقال سمى زيدا ولم يسم عمرا ، فلا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة ، وانما الخفاء في اختلافهم في ان الاسم هل هو عين المسمى أو غيره إذ ح لا بد من تمهيد مقدمة : وهي انه يجب ان يعلم أن الاسم ما هو ؟ وان المسمى ما هو ؟ حتى ينظر بعد ذلك في ان الاسم هل هو نفس المسمى أم لا ؟ فنقول : ان كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات مقطعة وحروف مؤلفة وبالمسمى تلك الذوات في أنفسها وتلك الحقائق بأعيانها ، فالعلم الضروري حاصل بان الاسم غير المسمى ، والخوض في هذه المسئلة على هذا التقدير يكون عبثا ، وان كان المراد بالاسم ذات المسمى وبالمسمى أيضا تلك الذات ، كان قولنا الاسم هو المسمى معناه : ان ذات الشئ عين الشئ ، وهذا - وان كان حقا - الا انه من باب ايضاح الواضحات وهو عبث ، فثبت ان الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجرى مجرى العبث .