رَبِّكَ الْأَعْلَى )
لان التسبيح للذات دون الاسم ، وقال في ( شرح المقاصد ) : واما التمسك بان الاسم لو كان غير المسمى لما كان قولنا محمد رسول اللّه حكما بثبوت الرسالة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل لغيره ، فشبهة واهية ، فان الاسم وان لم يكن نفس المسمى لكنه دال عليه .
والثاني : انه غيرهما ، وهو مختار الامام الرازي في تفسيره الكبير ، وهذا هو المنقول عن الجهمية مستدلين بالمنقول والمعقول :
اما الأول : فكقوله تعالى
( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها )
وقوله ( صلعم ) ان للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة وذلك يدل على تعدد والتعدد في المسمى محال .
واما الثاني : فلانه لو كان الاسم عين المسمى لصح ان يقال : عبدت اسم اللّه ، واكلت اسم الخبز ودحيت اسم الحجر ، وهذا مما ينسب قائلها إلى الجنون والحماقة ولصح الإشارة إلى عين الشخص لو سئل عن اسمه ولا يقال في جوابه الاسم الموضوع له ، لكن لا يصح له وقال عزّ بن جماعة : هذا هو الحق ، ولعل نظره إلى ظهور الفرق في الاستعمالات اللغوية والعرفية على أن لهم ان يقولوا : انه لا بد من المغايرة بين الشئ وما هو له ، ولتعدد الأسماء مع اتحاد المسمى ولو كان عينه لاحترق فم من قال نارا إلى غير ذلك من المفاسد .
وعلى المغايرة ظاهر قول البوصيري صاحب الهمزية :
لك ذات العلوم من عالم الغي * ب ومنها لادم الأسماء
ولهم في اثبات هذا القول وجوه أخر :
الأول : ان الاسم قد يكون موجودا مع كون المسمى معدوما ، فان قولنا المعدوم منفي معناه سلب لا ثبوت له ، والالفاظ موجودة مع أن المسمى بها عدم محض ونفى صرف ، وأيضا قد يكون المسمى موجودا والاسم معدوما مثل الحقايق التي ما وضعوا لها أسماءا معينة ، وبالجملة فثبوت كل واحد منهما حال عدم الاخر معلوم مقرر وذلك