التحقيق من مشايخي يقول : عجبت من العقلاء كيف اختلفوا في هذه المسئلة وقد نبه الامام الرازي والآمدي على أنه لا يظهر في هذه المسئلة محل لنزاع العلماء ، فقال الآمدي اتفق العقلاء على المغايرة بين التسمية والمسمى إذ التسمية تخصيص الاسم ووضعه للشيء ولا شك ان تخصيص الاسم بشيئ مغاير له اي للاسم كما يشهد به البديهة ، وأيضا التسمية فعل الواضع وانه منقض فيما مضى من الزمان وليس الاسم كذلك ، ومع هذا ذهب أكثر أصحابنا إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة التي هي الأسماء وعينها ، وان الاسم نفس المدلول ، انتهى كلامه .
ثم اختلف هؤلاء فذهب ابن فورك وغيره إلى أن كل اسم هو المسمى بعينه ، فقولك اللّه قول دال على اسم هو المسمى . وكذا قولك عالم وخالق فإنه يدل على الذات الموصوف بكونه عالما وخالقا . وقال بعضهم : ان من الأسماء ما هو عين المسميات كالوجود والذات ، ومنها ما هو غيرها كالخالق فان المسمى ذاته والاسم هو نفس الخلق خلقه غير ذاته ، ومنها ما ليس عينا ولا غيرا كالعالم فان المسمى ذاته والاسم علمه الذي ليس عين ذاته ولا غيرها .
وذهب المعتزلة إلى أن الاسم هو التسمية وغير المسمى ، ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا .
وذهب الأستاذ أبو نصر بن أيوب إلى أن لفظ الاسم مشترك بين التسمية والمسمى فيطلق على كل منهما ويفهم المقصود بحسب القرائن .
ولا يخفى عليك ان النزاع على قول أبى نصر انما هو في لفظة ا س م وانها تطلق على الالفاظ ، فيكون الاسم عين التسمية بالمعنى المذكور لا بمعنى فعل الواضع ، أو تطلق على مدلولاتها فيكون عين المسمى ، وكلا الاستعمالين ثابت كما في قولك الأسماء والافعال والحروف ، وقوله تعالى
( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )
و
( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ )
اي مسماها ، وقول لبيد المذكور ، ولكن هذا بحث لغوى لا فايدة فيه هيهنا .
وقال الإمام الرازي : المشهور عند أصحابنا ان الاسم هو المسمى والمختار عندنا