تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
مخلوقاته ) وان كان غيره يلزم احتياجه اليه وهو بديهي البطلان وان لم يمكن فلا يكون كمالا له لان كمال الشئ ممكن الحصول فثبت انه سبحانه مستجمع لجميع الصفات الكمالية اللائقة ومظهرها لفظ الجلالة ، وإذا ثبت ذلك الاستجماع فيه فيستحق بالضرورة لجميع المحامد ، ولهذا لم يقل باسم الخالق أو الرزاق مما يوهم استحقاقه عز اسمه بوصف دون آخر . ومن ذلك ما قيل : ان اشتهاره تعالي بسائر الصفات الكمالية في ضمن اطلاق هذا الاسم فيفهم هذه الصفات منه ، كاشتهار حاتم بالجود في ضمن اطلاق هذا الاسم ، وفرعون الذي عادى موسى عليه السّلام بصفة الظلم في ضمن اطلاق هذا الاسم فيفهم منه هذه الصفة ولا يفهم من اسمه العلم وهو قابوس أو وليد بن مصعب ، وكذا لا يفهم صفات الكمال من اسم الرحمن أيضا كما يفهم من اللّه ، فالمستجمع هو لا غيره . أقول : يمكن ان يقال : ان الظاهر أن اشتهاره تعالى بصفات الكمال لا يتقيد بضمن اطلاق اسم دون اسم ، غاية الأمر اختصاص ذلك الاستجماع باسم يخصه تعالى ولو استعمالا كالرحمن ، فينبغي ان يكون الرحمن أيضا مستجمعا لجميع صفات الكمال ، اللهم الا ان يقال : ان الرحمن من الصفات والذات فيه مبهمة وضعا بل الابهام فيه لازم قطعا حتى لو لو حظ تعين ما خرج عن مقتضى وضعه ، فلا دلالة له على خصوصية ذاته تعالى وضعا ، ومجرد الخصوص الاستعمالي لا يوجب انفهام أوصاف هذا الخاص . ولا يبعد ان يوجه الاستجماع - اي استجماع اسم اللّه سبحانه لجميع صفات الكمال - بان هذه الصفات المخصوصة هي المشهورة بالاتصاف بصفات الكمال فما يكون علما لها دالا عليها بخصوصها يدل علي هذه الصفات ، لا ما يكون موضوعا لمفهوم كلى يعم هذه الذات وغيرها وان اختص في الاستعمال بها كالرحمن فإنه موضوع لذات لها الرحمة الكاملة وخص في الاستعمال به تعالى . وفيه نظر لأنه يلزم ان يفهم صفة الظلم من العلم الذي لفرعون عليه اللعنة .