للتكثر ، ولا شك ان هذه الصفات في الواجب سبحانه متعددة فاما ان يكون معانيها ثابتة للواجب فيلزم التكثر في ذاته وهو محال .
لأنا نقول : ان الاسم الذي يطلق عليه تعالى من غير اعتبار غيره ليس الا لفظة اللّه ومعناها ثابت للواجب تعالى بالنظر إلى ذاته لا باعتبار امر خارج ، وما عداه من الصفات انما يطلق عليه باعتبار اضافته إلى الغير كالخالق فإنه يسمى خالقا باعتبار الخلق وهو امر خارج عنه ، أو باعتبار سلب الغير عنه كالواحد فان معناه سلب الشريك أو باعتبار الإضافة والسلب عنه معا كالحي ، فان معناه في حق الواجب تعالى كونه لا يستحيل ان يقدر ويعلم ويلزم صحة القدرة والعلم فهي سلبية باعتبار معناها وإضافية باعتبار لازمها ، فهذه التكثرات التي ذكرناها ليست حاصلة في ذات الواجب تعالى بل هي في أمور خارجة عنه .
فالحاصل : ان الصفات المذكورة المتعددة ثابتة للواجب تعالى باعتبار تكثرات خارجة عنه ، فليس في الذات تكثر لا باعتبارها ولا باعتبار الصفات بل هي واحدة من جميع الجهات والاعتبارات ، كذا أجاب صاحب ( منتهى السؤال ) فيه .
وثانيهما : الاشتمال في الاستعانة بجميع أسمائه تعالى بخلاف ما لو أضيف إلى غيره فإنه لو قيل باسم الرازق يشمل الاستعانة بصفة الرزق وبهذا الاسم فقط دون غيره .
فان قلت : من القاعدة المقررة ان التعليق بالمشتق يفيد علية ماخذ الاشتقاق فتعليق الاسم فيما نحن فيه يفيد علية الرزق للاستحقاق فما معنى التوهم ؟
قلت : نعم الا ان التعليق انما يفيد العلية لا اختصاص العلية بالنسبة اليه .
إذا تمهد ذلك فاعلم أيضا ان وصفه سبحانه باستجماع كل صفات الكمال واستحقاق جميع المحامد لكنتة وهي : انه تعالى لو كان فاقد الكمال فلا يخلو اما ان يمكن حصوله له فان أمكن فسببه ان كان ذاته بذاته فيجب أن تكون حاصلا له ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء الصباح ( يا من دل على ذاته بذاته وتنزه عن
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 350
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٣٥٠