تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
للتعظيم والتعريف فقط ، ومن زعم أنه للتعريف فقد أخطأ ، إذا سماء اللّه سبحانه معارف والمعرفة غير قابلة لحرف التعريف . وهنا قول رابع قيل إنه شاذ وهو : ان أصله لاها بالسريانية فعرب بحذف الألف الأخيرة وادخال الألف واللام عليه . ورد ببطلان اشتقاق اللفظ العربي من لغة أخرى . وفيه : ان المعربات مما لا تحصى كموسى وقسطاس وسجيل ومشكاة وإستبرق وغيرها . وقال الخليل في أحد قوليه : انه عربى مرتجل وليس بمشتق على الأصح بل هو علم أو اسم موضوع للّه تعالى كالأسماء الاعلام التي لا اشتقاق لها لزمته الألف واللام ، واختاره الإمام الرازي ونسبه إلى سيبويه ، وهو المروى عن أبي حنيفة والشافعي وأبى سليمان الخطابي والغزالي والمبرد في أحد قوليه وامام الحرمين وبعض من الأصوليين والفقهاء ، ومنهم السيد نعمة اللّه الجزائري منافى حاشيته على ( شرح الكافي ) معللا بان كل شئ مشتق من اسم اللّه تعالى ولو اشتق هو من شئ آخر لزم التسلسل . وفيه : أولا : ان هذا غير متعقل ، وثانيا ، انه مردود بحديث الرضا عليه السلام على ما روى في ( الكافي ) بسند حسن عن هشام بن الحكم أنه قال : سئلت مولينا الرضا عليه السلام عن أسماء اللّه تعالي واشتقاقها ؟ قال : يا هشام اللّه مشتق من الاله والاله يقتضى مالوها والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ قال : فقلت : زدني ، قال : ان للّه تسعة وتسعين اسما فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم الها ، ولكن اللّه معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره ، يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناهى أعدائنا ؟ قلت : نعم ، فقال نفعك اللّه به ، وثبتك يا هشام .