تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ولا يجوز أيضا ان يكون ذلك لكثرة الاستعمال لان ذلك يوجب ان يقطع الهمزة أيضا في غير هذا مما يكثر استعمالهم ، فعلمنا ان ذلك لمعنى اختصت به ليس في غيرها ولا شيىء أولى بذلك المعنى من أن يكون المعوض من الحرف المحذوف الذي هو الفاء . وجوز سيبويه ان يكون أصله لاها . وقال أبو الهشيم الرازي : ان أصل اللّه الاله ، حذف العرب منه الهمزة المتوسطة استثقالا لها ، فلما حذفوها نقلوا كسرتها إلى اللام الساكنة التي قبلها فقالوا اللاه ، فحركوا لام التعريف ومن حقها السكون فالتقت لأمان متحركتان وحق الأولى منهما السكون فاسكنوها وادغموها في الثانية فقالوا اللّه قيل : ولا يخفى ضعفه . وأضعف منه ما قيل : ان أصله الاله فحذفت الألف واللام الأصليتان وعوضت عنها الألف واللام للتعريف . وقال صاحب ( الكشاف ) : انه اسم غير صفة ، ومنه اشتق اله وتاله واستاله كما قيل استنوق واستحجر في الاشتقاق من الناقة والحجر . وقال البيضاوي : هو من الصفات واشتقاقه من اله ياله آلهة والوهة وألوهية ، بفتح اللام في الأول وبكسر الهمزة ومد اللام في الثاني وبضم الهمزة في الأخيرين ، بمعنى عبد عبادة وتاله تعبد فهو اله بمعنى ما لوه اى معبود ككتاب بمعنى مكتوب . وقيل : من اله بكسر اللام إذا تحير لان العقول تتحير في معرفته فهو ما لوه فيه ، أو من الهت إلى فلان بكسر اللام إذا سكنت اليه لان القلوب تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته ، أو من الهت بالمكان إذا أقمت به ، ومنه قوله :
الهنا بدار لا تبين رسومها * كان بقاياها وشام على اليد
وذلك لأنه تعالى لا يتغير عن صفته كما أن المقيم بالمكان لا يزول عنه . أو من اله بكسر اللام إذا فزع من امر إذا نزل عليه ، والهه غيره بمد الألف وفتح اللام بمعنى اجاره إذا العائذ يفزع عليه وهو يجيره حقيقة أو بزعمه قال الشاعر :
الهت إليكم في بلايا تنوبنى * فالفيتكم فيها كريما ممجدا