ولا يجوز أيضا ان يكون ذلك لكثرة الاستعمال لان ذلك يوجب ان يقطع الهمزة أيضا في غير هذا مما يكثر استعمالهم ، فعلمنا ان ذلك لمعنى اختصت به ليس في غيرها ولا شيىء أولى بذلك المعنى من أن يكون المعوض من الحرف المحذوف الذي هو الفاء .
وجوز سيبويه ان يكون أصله لاها .
وقال أبو الهشيم الرازي : ان أصل اللّه الاله ، حذف العرب منه الهمزة المتوسطة استثقالا لها ، فلما حذفوها نقلوا كسرتها إلى اللام الساكنة التي قبلها فقالوا اللاه ، فحركوا لام التعريف ومن حقها السكون فالتقت لأمان متحركتان وحق الأولى منهما السكون فاسكنوها وادغموها في الثانية فقالوا اللّه قيل : ولا يخفى ضعفه .
وأضعف منه ما قيل : ان أصله الاله فحذفت الألف واللام الأصليتان وعوضت عنها الألف واللام للتعريف .
وقال صاحب ( الكشاف ) : انه اسم غير صفة ، ومنه اشتق اله وتاله واستاله كما قيل استنوق واستحجر في الاشتقاق من الناقة والحجر .
وقال البيضاوي : هو من الصفات واشتقاقه من اله ياله آلهة والوهة وألوهية ، بفتح اللام في الأول وبكسر الهمزة ومد اللام في الثاني وبضم الهمزة في الأخيرين ، بمعنى عبد عبادة وتاله تعبد فهو اله بمعنى ما لوه اى معبود ككتاب بمعنى مكتوب .
وقيل : من اله بكسر اللام إذا تحير لان العقول تتحير في معرفته فهو ما لوه فيه ، أو من الهت إلى فلان بكسر اللام إذا سكنت اليه لان القلوب تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته ، أو من الهت بالمكان إذا أقمت به ، ومنه قوله :
الهنا بدار لا تبين رسومها * كان بقاياها وشام على اليد
وذلك لأنه تعالى لا يتغير عن صفته كما أن المقيم بالمكان لا يزول عنه .
أو من اله بكسر اللام إذا فزع من امر إذا نزل عليه ، والهه غيره بمد الألف وفتح اللام بمعنى اجاره إذا العائذ يفزع عليه وهو يجيره حقيقة أو بزعمه قال الشاعر :
الهت إليكم في بلايا تنوبنى * فالفيتكم فيها كريما ممجدا