تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فالقيد الأول : اعني حقيقة بالنسبة إلى الموحدين القائلين بخالق العباد وفاطر الأرض والسبع الشداد عز اسمه وعم رسمه ، والقيد الثاني : اعني بزعمه بالنسبة إلى عبدة الأوثان وغيرهم من المذاهب الباطلة لأنهم يزعمون أن ما اتخذوا آلهة يجيرهم أو من اله الفصيل بكسر اللام إذا ولع بأمه إذ العباد مولعون بالتضرع اليه في الشدائد . أو من وله بكسر اللام ولهانا إذا تحير وتخبط عقله إذ العقول تتحير في معرفته ، أو من وله بكسرها أيضا بمعنى طرب ، قال الكميت :
ولهت نفسي الطروب إليكم * ولها حال دون طعم الطعام
لان العباد يولهون اى يطربون عند ذكر الاله ، فعلى هذا أصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها استثقال الضمة في وجوه ، فقيل اله كما يقال اعاء واشاح واسادة واجوه في وعاء ووشاح ووسادة ووجوه ، ونقل في ( الصحاح ) عن ابن السكيت انهم يفعلون ذلك كثيرا في الواو إذا انضمت . وأورد عليه اى على كون اله مشتقا من وله واله من ولاه : بان الجمع آلهة دون اولهة مع أن جمع التكسير كالتصغير يرد الأشياء إلى أصولها كما جمع اعاء واشاح على أوعية واوشحة دون آعية وآشحة . ورد بأنه : لما أبدلت الواو همزة في جميع تصاريف اله عوملت معاملة الأصلية وفيه أيضا : ان اشتقاق اله من أله اشتقاق أكبر ، إذ أصل اله يا اله ألها : وله يوله ولها فالهمزة منقلبة عن الواو ، انتهى أقوال البصريين . واما الكوفيون فقد قالوا : ان أصله مصدر لاه يليه لهيا ، ولاها بمعنى ارتفع لان اللّه مرتفع على كل شيىء وعما لا يليق به ، أولاه يلوه إذا احتجب لأنه تعالى محجوب عن ادراك الابصار ومرتفع على كل شئ وعما لا يليق به ، قال الشاعر :
هؤلاء عن الخلايق طرا * فهو اللّه لا يرى ويرى هو
وفي ( الصحاح ) : جوز سيبويه ان يكون لاها أصل اسم اللّه تعالى بمعنى تستر واحتجب يشهد له قول الشاعر :