وذلك لا يخرجها من كونها ظرفا مستقرا ، إذ معنى ذلك الفعل الخاص مستقر فيها ، وجاز تقدير العام لتوجيه الاعراب فقط ولما كان تقدير الافعال العامة ضابطا مطردا اعتبره النحاة ثم اسقط العموم من تعريف المستقر نظرا إلى أن نحو زيد على الفرس أو من العلماء من الظروف المستقرة ، مع أن المقدر فيهما راكب ومعدود وليسا بعام ، وحمل كلام النحاة على التمثيل والتقريب ، انتهى .
وقد ذكر بعضهم وجها لطيفا لحذف العامل وهو : ان بين العبد وجناب الحق سبحانه بونا بعيدا واللّه تعالى مستقل والعبد غير مستقل ، فإذا أراد هذا القاصر الوصول إلى رضوان سيده والتشبث بأذيال عفوه وكرمه لا يحصل له ذلك الا بتوسط فعل يوصله اليه وينبغي اخفاء ذلك الفعل للتأسي وبعده عن الريا وامتثال الأوامر الواردة بذلك ، وهذه النسبة تاتى في الاسم والحرف فان الأول مستقل بالمفهومية والثاني غير مستقل بالحرف ، وعدم اظهار ذلك الفعل أولى للمناسبة المذكورة .
ونقل عن المحقق الشريف في ( حاشية الكشاف ) ما هو قريب مما ذكر ، حيث قال فيها : ان الظرف المستقر ما كان متعلقه مقدرا سواء كان عاما كقولنا زيد في الداراى حاصل فيها أو خاصا كقولنا زيد في البصرة اى مقيم فيها ، واللغو ما يقابله .
وقال في ( روض الجنان ) والباء فىبسم اللّه اما صلة فلا تحتاج إلى ما تعلق به ، أو للاستعانة أو للمصاحبة متعلقه محذوف اسم فاعل خبر مبتداء محذوف اي ابتدائي ثابتبسم اللّه ، أو فعل أو حال من فاعل الفعل المحذوف اى ابتدء متبركا أو مستعينا بسم اللّه ، أو مصدر مبتداء خبر محذوف اى ابتدائىبسم اللّه ثابت ، ونحوه ، ولا يضر على هذا حذف المصدر واتيان معموله لأنه يتوسع في الظروف والجار والمجرور ما لا يتوسع في غيرهما .
ثم إن الظاهر من مطاوي كلام العلماء ان الباء إذا كان للتلبس لا تدل على أزيد من تعلق الظرف بالمتعلق كساير حروف الصلة ومعنى التلبس انما يكون في المتعلق المقدر كلفظة إبليس وإذا كانت للاستعانة فتفهم الاستعانة منها ولا يقدر ما يدل على
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 340
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٣٤٠