تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
تقدير ما هو موافق لما جعلت التسمية مبدءا له كتقدير آكل في الاكل مثلا وهكذا . وقول بعض تقدير ابتدء أولى لعمومه وخصوص ما عداه يوهنه ان تقدير خصوصيات تلك الأفعال أليق بالمقام وأوفى بتأدية المرام . وبالجملة على مختارنا يلزم تقديم المعمول كما في قولهم : وجه الحبيب أتمنى ولا بأس به إذ تقديمه هنا أوقع كما في قوله سبحانه
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
لأنه اهمّ وأدل على الحصر والاختصاص وادخل في التعظيم وأوفق للوجود ، لان اسمه تعالى في نفسه وان كان مقدما في الوجود على القراءة والتصنيف ، كيف ولا يتم الفعل ولا يعتد به شرعا ما لم يصدر باسمه سبحانه ، لقوله ( صلعم ) : كل امر ذي بال لم يبدأ باسم اللّه فهو ابتر لكنه إذا اخذ بوصف كونه معمولا يكون مؤخرا عنها ، إذ وجود المعمول من حيث إنه معمول انما يكون بعد وجود العامل ، فيكون التأخير موافقا للوجود ، الا ان التقديم أوفق لكونه بالقياس إلى ذات الاسم من غير ملاحظة وصف زايد أو نقول في الأوفقية ان المسمى مقدم في الوجود الخارجي على جميع الأشياء كما هو المبرهن في اثبات الواجب ، وكذا في الوجود الذهني لان معرفته أول المعارف عند العباد المعتد بهم ، ولذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما رأيت شيئا الا ورايت اللّه قبله ، الحديث ، فالأوفق كون الاسم السابق في هذين الوجودين سابقا على جميع الأشياء في الوجود الخطى واللفظي ، وان كان هذان الوجودان مجازيين . لا يقال : ان تقدير التعلق مؤخرا ينافي ما في الآية الكريمة في قوله عز من قائل
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ )
. لأنا نقول : أولا : ان الجار والمجرور في الآية الكريمة المزبورة متعلق باقرء الثاني ، وثانيا : لا نسلم المنافاة فان تقديم العامل فيه لكونه أول سورة نزلت إلى قوله سبحانه
( ما لَمْ يَعْلَمْ )
على ما هو المصرح به في أول سورة المدثر للرواية المروية عن الزهري وهو الأصح . وقيل إن الباء مع مجروره مرفوعة المحل علي تقدير مبتداء محذوف اى