تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وعند الكوفيين : هو مثال واوي واشتقاقه من السمة بمعنى العلامة قال رؤبة :
ارسل فيها باز لا يقرمه * باسم الذي في كل سورة سمه
لأنه كالعلامة المعرفة للمسمى فاصله وسم حذفت الواو وعوضت بتاء التأنيث في آخره كما في زنة وعدة . فهو من الأسماء المحذوفة الأوائل زيدت همزة الوصل في أوله لصحة الابتداء ، وقيل عوضا عنها ، والأول هو الحق ، لأنها لو كانت عوضا لما حذفت ، وقالوا إن الأمثلة التي ذكرها البصريون مقلوبة الأصول فاصل أسماء اوسام فقلبت فصار أسماء ، وان أصل اسم وسم جعلت الفاء بعد اللام فصار سمو ثم جمع وصغر وجاء منه سميت وسما ، قالوا أيضا انه لا حذف هنا ولا تعويض على وجه بل قلبت الواو فيه همزة كاعاء واشاح واراث ونحوها ثم كثر استعماله فجعلت همزته همزة وصل فوزنه فعل لا اعل . وكلها مردود بما قال الزجاج من انا لا نعرف شيئا دخلت عليه الف الوصل فيما حذفت فاء فعله نحو عدة وصلة وزنة فلو كان من الوسم كان تصغيره وسيما كما أن تصغير عدة وعيد ، وبان القلب المكاني بعيد ، وبان حذف اللام كثير وحذف الفاء قليل . وبالجملة ثمرة الخلاف بينهما : انه على كونه من السمو يلزم ان يكون علوه اى اسمه تعالى ثابتا في الأزل لا بتأثير الخلق فيه ، وانه على تقدير كونه من الوسم يلزم ان لا يكون في الأزل بل يجعل الخلق له اسما . إذا علمت ذلك كله فاعلم أن الحق الحقيق الموافق للتحقيق هنا مذهب البصريين إذ الأصل كون التعويض في غير محل الحذف فجعل همزة الوصل عوضا عن اللام ، والاسم موافق لهذا الأصل فالمختار هو هذا المذهب ، كما اختاره شعبان في ألفيته حيث قال :
وهو من السمو مشتق وفي * تصغيره والجمع برهان يفي
ثم إن الألف لا تحذف في غير ذلك المحل‌ك
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ )
و
( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) *
فإنها ليست كثيرة الاستعمال كالبسملة ، وكذا إذا اقتصرت على باسم اللّه نحو باسم اللّه أصول ، واما الف اللّه والرحمن فتحذف مطلقا اى