في أنواع العلوم الدينية ، وان الرواة عنه كثيرون والمرادي ليس كذلك ومع ذلك فروايته عن أبي جعفر عليه السلام لو وجدت ففي غاية الندرة وروايات الأسدي عنه عليه السلام في غاية الكثرة وعليه فهذا هو الذي يمكن ان يقال في حقه انه امين الله في حلاله وحرامه وانه ممن أحيى حديث أبي جعفر عليه السلام دون المرادي .
ولو كانت تلك المدايح العظيمة المذكورة في الأخبار المستفيضة التي فيها الصحيح في حقه لكان الظاهر أن يكون هو ممن اتفقت السابة على تصديقه وعلى كونه من أفقه الأولين وان يوجد له توثيق في كلمات من كان قبل ابن طاوس والعلامة وليس كذلك بل وقع من بعضهم الطعن على دينه ومن اخر على حديثه ومن ثالث على ثقته .
وقد ذكر ( جش ) مدايح عظيمة لزرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية ولم يذكر للمرادي مد حامع انه من نظرائهم على ظاهر تلك الأخبار وقال في ترجمة يونس بعد ذكر مدايحه ان مدايحه كثيرة ليس هذا موضعها وانما ذكرنا هذا حتى لا تخليه من بعض حقوقه كما يأتي .
ومن الظاهر أن مدايح المرادي أيضا كانت كثيرة على ذلك التقدير مع أنه لم يذكر واحدا منها وهذا كله دليل على تاملهم في ورود تلك الروايات في شانه والا لم يقصروا في أداء حقوقه فتدبر انتهى ملخصا .
وفى الترجيح عندي تأمل وصرف تلك الأخبار عن المرادي بما ذكر من الوجوده مشكل جدا وكون الشخص جليلا عند الإمام عليه السلام ومحييا لأحاديث أبي جعفر عليه السلام لا يستلزم الجلالة عند الناس ولا كونه مرجعا لهم وناشرا للعلوم والآثار بنفسه بينهم وربما يكون الجليل خامل الذكر بين الناس بل مطعونا فيهم واحياء الأحاديث بأمر الناس بالرجوع إليها وحقهم على التمسك بها من غير أن يرويها بنفسه ممكن والله العالم
الثاني : في القرائن التي ذكروها مرجحة لحمل أبي بصير على الأسدي فإنه ربما يحتاج التي التعيين في مقام التعارض وقد تقدمت قرائن الحمل على المرادي وظهر هناك ان جعل رواية جماعة مخصوصين عن أبي بصير قرينة على كونه المرادي
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 274
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٧٤