وفيه ان ورود هذا عنه غير معلوم وقد قال بعض سادة الأصحاب المتتبعين في هذا الباب انه مما لم أقف عليه ولم ينسب أحد من علماء الرجال ذلك المذهب اليه مع أنه ممن روى عن الكاظم عليه السلام والكشي والشيخ ذكراه في أصحابه عليه السلام وفي بعض رواياته أيضا دلالة على قوله بإمامته ففي البصائر عن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سئلته وطلبت ونصبت اليه ان يجعل هذا الامر إلى إسماعيل فأبى اللّه الا ان يجعله لأبي الحسن موسى عليه السلام .
وقد مر أيضا بعض الأخبار التي فيها دلالة على اعتقاده الحق .
وبالجملة نسبة هذا القول اليه في غاية الفساد .
وأما ما يوهم الثالث وهو كونه مخلطا فهو ما مر في كلام ( كش ) عن علي بن الحسن بن فضال حيث نفى عنه الغلو ونسب اليه التخليط وردّه من أشرنا اليه بان التخليط لم ينسبه اليه غير علي بن الحسن وهو مع كونه فطحيا لا يصلح لمعارضة ما يأتي مما يدل على وثاقته وقول ابن طاوس أبو بصير يحيى بن القاسم مخلط على ما سيأتي معناه انه مخلط على قول علي بن الحسن هذا ولعل المراد به هنا حيث جعله مقابلا للغلو ما يقابله من سائر الأقوال الفاسدة والآراء الباطلة الحاصلة من خلط الحق بالباطل أو خلط بعضها ببعض وان كان يطلق في كلماتهم على خصوص الغلو وعلى ما يعمه وما ذكرنا أيضا وبالجملة فاسناد التخليط اليه فاسد .
واما الغلو فقد صرح بعض من ذكر بأنه لم يرمه به أحد بل مما نفوه عنه وصرح أيضا بان قدح كثير من علماء الرجال فيه وكذا علمائنا في كتبهم الفقهية الا الشهيد الثاني وجماعة ممن تأخر عنه يدل على عدم فساد في مذهبه قال ( ره ) فان المحقق في كثير من المواضع طعن في سند فيه أبو بصير من غير جهته وهو اية كونه عنده سليما من الطعن بل من راجع كلماته في المعتبر لم يبق له ريب في ذلك والعلامة ( ره ) مع ما مر عن خلاصته وذكره له في القسم الثاني منها لم نران يقدح فيه في شيء من كتبه الفقهية بشيء وان يقول في شيىء من الأسانيد المشتملة على أبى بصير انه مشتمل عليه وهو
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 269
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٦٩