وهنا اخبار اخر يتوهم منها سوء أدبه وذمه منقولة عن ( كش ) :
منها ما رواه عن حماد الناب قال جلس أبو بصير على باب أبي عبد اللّه عليه السّلام ليطلب الاذن فلم يؤذن له فقال لو كان معنا طبق لاذن فجاء كلب فشغر في وجه أبى بصير قال أف أف ما هذا قال جليسه هذا كلب شغر في وجهك .
ومنها ما رواه عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال كنت اقرىء امرأة كنت اعملها القرآن قال فمازحتها بشئ قال فقدمت على أبي جعفر عليه السلام قال فقال لي يا أبا بصير اي شئ قلت للمرأة قال قلت بيدي هكذا وغطى وجهه فقال لا تعودن إليها .
وأجيب عن الأول بعد منع كون أبي بصير فيه هو يحيى وان كان المنع ضعيفا باحتمال ان غرضه التعريض بالبواب أي لو كان معنا طبق فيه شئ من الهدايا للبواب لاذن لنا مع أن الطبق يكون بمعنى الجماعة كما عن الجوهري وبمعنى الحال كما عن ( مجمل اللغة ) وبمعنى المنزلة كما عن ابن الأثير اي لو كان معنا جماعة من الناس أو كان لنا حال أو منزلة عنده لاذن لنا .
وأما شغر الكلب في وجهه فلعله لسوء أدبه بمن تعلق بالامام عليه السّلام .
وعن الثاني بعد عدم صحة السند ومنع كون أبى بصير فيه هو يحيى لان ( كش ) ذكره في ترجمة ليث مؤيدا ذلك بان مشاهدته تغطيه الوجه تدل على عدم مكفوفيته وقد مر ان يحيى مكوف بان ما صدر عنه من المزاح لم يظهر انه كان مصرا عليه بل كونه من الصغاير أيضا ممنوع قال ( ره ) في الرسالة وتغطيته عليه السّلام وجهه عنه يمكن ان يكون الوجه فيه ان لا يحصل له ولا مثاله الجرئة بأمثال هذه الأمور التي ربما توقع في العصيان وأقول يمكن ان يكون التغطية صادرة من أبى بصير بيانا لقوله هكذا ويكون مراده ان مزاحي لها هو اني غطيت وجهي بيدي مفهما لهما بذلك ان تغطي وجهها لئلا أراها مكشوفة الوجه فازدادها حبا وشغفا هذا .
وثانيهما ما ورد عن يحيى من أنه وقف على الصادق عليه السلام .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 268
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٦٨