ومنها : قولهم مخلط ومختلط الحديث ومضطرب الحديث ، ومنكر الحديث ولين الحديث ، وليس بنقي الحديث ، وليس حديثه بذلك النقى ويعرف حديثه وينكر ، وغمض عليه في حديثه أو في بعض حديثه وفي ( التعليقة ) ان هذه وأمثالها ليست بظاهرة في القدح في العدالة لما مرفى قولهم ضعيف وسيجيء في أحمد بن محمد بن خالد وأحمد بن عمر وغيرهما فليست من أسباب الجرح وضعف الحديث على روية المتأخرين ، نعم هي من أسباب المرجوحية معتبرة في مقامها ، ثم لا يخفى أن بينها تفاوتا في المرجوحية فالثاني أشد بالقياس إلى الأول وهكذا وعلى هذا القياس غيرها من أسباب الذم وكذا أسباب الرجحان فتأمل انتهى .
أقول : لعل وجه التأمل أنه قد يقال إنه لا ثمرة في تفاوت المراتب في المقامين بعد ان لم يكن الحسن حجة فيندفع بان الثمرة تظهر في مقام التعارض فافهم .
ونقل في ( المنتهى ) عن بعض أجلاء عصره أن مخلط ومختلط الحديث ظاهران في القدح لظهورهما في فساد العقيدة وتنظر فيه قائلا بل الظاهر أن المراد بأمثال هذين اللفظين من لا يبالي عمن يروى ومن يأخذ يجمع بين الغث والسمين وليس هذا طعنا في الرجل .
ثم استشهد على ذلك بنسبة التخليط إلى جماعة من الشيعة الإمامية كابن إدريس فان سديد الدين محمود الحمصي قال أنه مخلط ، وكعلي بن أحمد العقيقي ومحمد بن جعفر بن أحمد بن بطة وجابر بن يزيد ومحمد بن وهبان الدبيلي ومحمد بن أورمة كما يعلم من تراجمتهم .
ثم قال : ان الكلمتين مأخوذتان من الخلط وهو الخبط اي المزج ، والأصل بقاؤهما على معناهما الأصلي إلى أن يتحقق حقيقة ثانية .
وأقول المعنى الأصلي للكلمتين وان كان يعم فساد العقيدة وغيره الا ان الظاهر منه في العرف وغالب الاطلاقات لعله الأول .
ونقل بعض سادة الأصحاب عن ( المجمع ) أن المخلط هو الذي يحب عليا
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 199
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٩٩