وربما يذكر بعض هذه المعاني بلفظ صريح كقولهم أبان بن عمر الأسدي ختن آل ميثم وإبراهيم أبو رافع عتيق رسول اللّه صلعم .
وكيف كان فشييء من المعاني لا تفيد مدحا ولا قدحا نعم الإضافة إلى أمناء الدين أو إلى أعدائهم ربما يشعر بمدح أو قدح ولكن ليس بحيث يعتد به ويوجب الحسن الاصطلاحي .
ومنها قولهم قريب الامر وفي ( تعق ) وقد أخذه أهل الدراية مدحا ، ويحتاج إلى التأمل انتهى .
أقول لما لا يخفي في هذا اللفظ من الاجمال لاحتمال أن يراد به أنه قريب العهد من التشيع أو قريب المذهب الينا أو قريب أمر رواياته إلى القبول أو نحو ذلك ولا يخفى أن شيئا من أمثال هذه المعاني لا يفيد مدحا معتدا به وانما يفيد مدحا ما ولعل هذا القدر مراد من أخذه مدحا نعم لو أريد انه قريب الامر إلى الثقات والاجلاء ونحو ذلك كان مدحا معتدا به ولكن لا دلالة في اللفظ على ذلك ومجرد الاحتمال لا يكفى في هذا المجال .
إذا علمت ذلك فاعلم أن الانظار في هذا المضمار مختلفة فربما يكون شئ ظاهرا في معنى عند شخص أو معتدا به في نظره ولا يكون عند آخر كذلك ، وأوقات النظر وكيفياته أيضا فقد يتردد الشيء في بادي النظر أو في جليله بين كونه مدحا وعدمه أو بين كونه قدحا وعدمه أو بين كونه مدحا وقدحا ، وفي ثاني النظر أو بعد تعمقه وتدقيقه يترجح أحد الوجوه ، وكثير من الأسباب المذكورة في هذا المقام من قبيل ما يختلف فيه أنظار الاشخاص بل انظار شخص واحد .
ومنه ما عن ( كش ) في عبد الرحمن بن الحجاج من قول أبى عبد اللّه عليه السّلام انه لثقيل على الفؤاد ، حيث أنه مردد بين كونه مدحا أو ذما كما قال وفي ( شرح الاستبصار ) للمحقق الشيخ محمد في باب من تكلم في الصلاة قال لعل المراد انه ثقيل علي أهل الخلاف لشدة ايمانه وورعه وفي ( المنهج ) و ( المنتهى ) يمكن أن يكون
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 196
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٩٦