مشحونة منها كالقرآن ، مع أن عادة المصنفين ايرادهم جميع ما رووه كما يظهر من طريقتهم مضافا إلى ما ذكره في أول ( الفقيه ) وغيره وكذا من أسبابه رواية فاسدي العقيدة عنه وعكسه بل وربما كان مثل الرواية بالمعنى ونظايره سببا .
وبالجملة أسباب قدح القدماء كثيرة وسنشير إلى بعضها وغير خفى أن أمثال ما ذكر ليس منافيا للعدالة وسيجيء في ذكر الطيارة والمفوضة والواقفية ما يزيد ويؤكد وكذا في ترجمة إبراهيم بن عمرو وفي ذكر مضطرب الحديث وغيره .
ثم اعلم أنه فرق بين ظاهر قولهم ضعيف وقولهم ضعيف في الحديث فالحكم بالقدح منه أضعف في العدالة بل ظاهر التقييد خلافه وسيجئ في سهل بن زياد .
وقال جدي ( ره ) الغالب في اطلاقاتهم أنه ضعيف في الحديث اي يروى عن كل أحد انتهى فتأمل .
أقول قوله ( ره ) وغيره فتأمل وجه التأمل ، أن المذكور في ترجمة الجعفري قول ابن الغضايرى : لا نعرفه الا من جهة صاحب الزنج والبلوي وهذا أجنبي عن المراد من إرادة الضعف في نفسه .
ويمكن الجواب : أن الغرض بيان أنهم يضعفون كثيرا من جهة الراوي عنه والتضعيف غير مقصور علي الفسق فرواية صاحب الزنج عنه لا مدخليّة لذكرها في المقام الا لبيان حال الرجل وتوهينه .
وقوله اي يروى عن كل أحد انتهى فتأمل ، لعل وجه التأمل إرادة دفع ما عساه أن يقال من أن الغرض من ضعف الرجل ضعف حديثه فأي فرق بين القولين بما يظهر من التأمل من وضوح الفرق بينهما بأن الأول يثمر ضعف الخبر وان رواه عن عدل دون الثاني .
ثم إن مقتضى قول بعض أن ثقة في الحديث يفيد وثاقة الرجل في نفسه إذ يبعد الوثوق بأحاديث شخص ما لم يكن ثقة في نفسه أن قولهم ضعيف في الحديث أيضا يفيد ضعفه في نفسه ، ولكن صرح بعض بأنه لم يذهب ذاهب إلى إفادة القدح في العدالة .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 198
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٩٨