تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
توثيق الشيخ ، فكما ان تقديمه عليه من باب تقديم الجرح على التعديل فكذلك تقديمه على قول المفيد ، وقد تقدم ان الرواية المسلمة المتعارفة انه إذا عدل اماميا نجاشي أو غيره في رجل ثقة يحكم بكونه عدلا اماميا ، وذلك لم يعارضه معارض ، فوجود المعارض في مورد لا يوجب سقوط كلام الموثق من أصله . وأما وجه الامر بالتأمل فهو دفع ما قد يقال : ان صدور ذلك مرارا من المفيد يوجب قوة احتمال ارادته من التوثيق أمرا آخر ، فلم يحصل الظن المعتبر في باب الالفاظ من لفظه ، كما قيل في اجماعات ( الغنية ) و ( الخلاف ) بأن مخالفة جماعة أو الاجماع لا يوجب الوهن في دلالة كلام المخالف ، والا لم يحكم بمخالفة أحد للاجماع وحيث لم يكن الاجماع كذلك لم يكن مخالفة جماعة بطريق أولى كذلك ، مع أن مخالفة الاجماع في مورد ان كان موهنا للدلالة فلا يستلزم كونه موهنا في ساير الموارد التي لم تكن بهذه المثابة . ومنها رواية الثقة الجليل عن غير واحد وعن رهط مطلقا أو مقيدا بقولهم من أصحابنا ، في ( التعليقة ) وعندي ان هذه الرواية قوية غاية القوة بل وأقوى من من الصحاح ، وربما يعد من الصحاح بناءا على أنه يبعد ان لا يكون فيهم ثقة وفيه تأمل . وقال الشيخ محمد ( ره ) إذا قال ابن أبي عمير عن غير واحد عد روايته في الصحيح حتى عند من لم يعمل بمراسيله . وقال في ( المدارك ) لا يضر ارسالها لان في قوله غير واحد اشعارا بثبوت مدلولها عنده ، وفي تعليله تأمل ، فتأمل انتهى . قوله بناءا على أنه يبعد ان لا يكون فيهم ثقة وفيه تأمل ، لعل وجه التأمل انه كما أن تعدد الراوي موجب لقوة الرواية فكذلك وثاقة الراوي ، بل الثاني أولى وأقوى لحجية خبر العدل دون خبر غير العدل ، فلو كان في الجماعة عدل لكان اللائق بحال الراوي ذكره ليكون أولى في الاعتماد عليه ، فعدم ذكره لعله ظاهر في عدم وجود العدل فيهم ، نعم لو كان مانع لذكر العدل لنسيان الراوي وتلف كتب الاساتيد كما اتفق لابن أبى عمير جاء ذلك الاستبعاد .