في ترجمتها كذا في ( التعليقة ) ، ولا ريب ان قول نصر بن الصبّاح في جعفر بن بشير وقول النجاشي والعلامة في محمد بن إسماعيل بن ميمون روى عن الثقات وروى الثقات عنه ، لم يكن الا لمزية له على من عداه من الرواة ، وليس المراد رواية جميع الثقات عنه وروايته عن جميع الثقاة قطعا ليمكن أن يكون المراد ان جميع من رووا عنه وجميع من هو روى عنهم ثقات ، وربما يبعد الثاني ان هذا بعيد ممن هو دون الاجلاء فكيف بهم ، وذلك لما لا يترتب من الفوائد على الرواية من غير الثقات في المكروهات والمستحبات بل وفي غير الوجوب والحرمة من الأحكام الخمسة ، وغيرها من التسامح في أدلة السنن والكراهة وغيرهما ، وكون الرواية من غير الثقة مرجحا ومؤيدا وموجبا لحصول التواتر والاستفاضة ، فيقوى أن يكون المراد : عدم انفراده فيما تعتبر فيه العدالة من الروايات من الثقة ، مع وجود طريق صحيح له في ذلك لا محالة ، وان روى تلك الرواية ممن هو غير موثق أيضا ، فعلى هذا رواية جعفر بن بشير مثلا عن رجل لا يكون من امارات الوثاقة الا إذا ثبت انحصار طريق تلك الرواية فيه ، بالتتبع في أصول الاخبار ، واصالة عدم طريق صحيح له لتلك الرواية وغيرها ، وعدم كون الطريق إلى الوثاقة اجتهاد جعفر بن بشير مثلا ، بل يكون كلام نصر مثل الشهادة بوثاقة من روى عنه جعفر ابن بشير في الجملة ، فتعتبر كما تعتبر شهادته بوثاقة رجل خاص من الرواة .
ومن هنا ظهر الوجه في كون قولهم روى الثقاة عنه امارة للوثاقة ، فيكون شهادة من نصر و ( جش ) بوثاقة رواة جعفر بن بشير ومحمد بن إسماعيل بن ميمون وان كان في غير الوجوب والحرمة ، ولان في تطبيق أحد القولين أعني روى الثقاة عنه على الاخر أعني رواية الثقاة نوع ايراد يندفع بأن الغرض إفادة الشهادة وان كان بالنسبة التقييدية غير التامة .
ويحتمل أن يكون المراد من قولهم روى الثقات عنه : ان الغالب في رواية الثقاة ، فبتلك الغلبة تحصل له مزية على باقي الرواة فلتكن امارة للوثاقة بناءا على
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 165
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٦٥