لان حديثهم مأخوذ من الأصول المعلومة وذكرهم لمجرد اتصال السند أو التبرك .
ثم ناقش في الكل ولكن المناقشة في مستند الشهرة لا تنافي حصول الظن منها وقد عرفت كفايته .
ومنها قولهم : لا بأس به أي بمذهبه أو رواياته ، والأول أظهر ان ذكر مطلقا وسيجئ في إبراهيم بن محمد بن فارس لا بأس به في نفسه ولكن ببعض من روى هو عنه ، وربما يوهم هذا كون المطلق قابلا للمعنيين ، لكن فيه تأمل . والأوفق بالعبارة والأظهر انه لا بأس به بوجه من الوجوه ، ولعله لهذا قيل بافادته التوثيق واستقر بها المصنف في متوسطه ، ويؤمى اليه ما في تلك الترجمة ، وترجمة بشار ابن يسار ، ويؤيده قولهم ثقة لا بأس به ، ومنه ما سيجئ في حفص بن سالم .
والمشهور انه يفيد المدح ، وقيل بمنع افادته المدح أيضا ، و ( صه ) عده من القسم الأول فعنده انه يفيد مدحا معتدا به ، فتأمل ، انتهى ما في ( تعق ) « 1 » .
وأقول ما جعله ( ره ) أوفق بالعبارة وان كان كذلك الا ان المفهوم منه عرفا غير ما هو مقتضى العبارة ، بل لعله كما قيل أخيرا لا يفيد المدح أيضا ، إذ هو في العرف نظير قولك فلان ليس بقبيح المنظر أو بكريه الوجه فإنه ليس مدحا له بالحسن والجمال وانما يفيد نفي القبح عنه .
وفي كلام الشهيد الثاني ان نفي البأس لا يدل على الثقة ، بل من المشهور ان نفي البأس يوهم البأس انتهى .
وبالجملة : افادته التوثيق ممنوعة جدا ، غاية الأمر ان يفيد ان الحديث لا يطرح من جهته بل يعمل به فيشعر بكونه صحيح الحديث ولكن في أدنى مراتبه .
ومنها قولهم : من أولياء أمير المؤمنين عليه السّلام في ( التعليقة ) : وربما جعل ذلك دليلا على العدالة وسيجئ في سليم بن قيس ، ولعل غيره من الأئمة عليهم السلام
هامش
( 1 ) قوله فتأمل : وجه التأمل ان ما عساه أن يقال من أن نفي الباس لا يستلزم ثبوت المدح فكيف المعتد به ، لكن يمكن أن يدفع بأن أي مدح أعظم من نفي مطلق البأس منه .