ولئلا يقع تدليس وتلبيس ، فتأمل .
وبالجملة لا وجه للاعتراض بتغيير الاصطلاح وتخصيصه بعد ملاحظة ما ذكرناه وأيضا عدهم الحديث حسنا وموثقا منشاؤه القدماء ولا خفاء فيه ، مع أن حديث الممدوح عند القدماء ليس عندهم مثل حديث الثقة والمهمل والضعيف البتة ، وكذا الموثق ، نعم لم يعهد منهم انه حسن أو موثق أو غير ذلك ، والمعهود من المتأخرين لو لم يكن حسنا لم يكن فيه مشاحّة البتة مع أن حسنه غير خفي .
ثم إنه مما ذكرنا ظهر فساد ما توهم بعض : من أن قول مشايخ الرجال ( صحيح الحديث ) تعديل ، وسيجيء في ( الحسن بن علي بن نعمان ) أيضا ، نعم هو مدح ، فتدبر . انتهى كلامه رفع مقامه .
ومنها قولهم اسند عنه : قيل معناه انه سمع الحديث ، ولعل المراد على سبيل الاستناد والاعتماد ، والا فكثير ممن سمع منه ليس ممن اسند عنه .
وفي ( التعليقة ) وقال ( جدي ) : ان المراد : روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه وهو كالتوثيق ، ولا شك ان هذا المدح أحسن من لا بأس به ، قوله وهو كالتوثيق لا يخلو من تأمل ، نعم ان أراد منه التوثيق بما هو أعم من العدل الامامي فلعله لا بأس به ، فتأمل . لكن لعله توثيق من غير معلوم الوثاقة ، أما انه ( روى عنه الشيوخ ) كذلك حتى تظهر وثاقته لبعد اتفاقهم على الاعتماد على من ليس بثقة أو بعد اتفاق كونهم بأجمعهم غير ثقات : فليس بظاهر ، نعم ربما يستفاد منه مدح وقوة لكن ليس بمثابة قولهم لا بأس به بل أضعف منه ، لو لم نقل بافادته التوثيق وربما يقال بايمائه إلى عدم الوثوق ، ولعله ليس كذلك ، فتأمل ، انتهى .
أقول : لم توجد هذه الكلمة الا في كلام الشيخ « ره » وما ربما يوجد في ( صه ) فإنما أخذه من ( جخ ) والشيخ « ره » انما ذكره في رجاله دون فهرسته ، وفي ( ق ) دون غيره الا ( قر ) ندرة غاية الندرة .
ثم إنهم اختلفوا في هذه اللفظة قراءة ومعنى ، فقرء على وجهين : الأول بصيغة
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 155
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٥٥