المحقق نقل عن الشيخ « ره » أنه قال : يكفي في الراوي أن يكون ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية وان كان فاسقا بجوارحه الخ ، فتأمل ، انتهى .
وبعبارة واضحة : ان منشأه - كما يستفاد منه أيضا - أمران :
أحدهما : اتفاقهم على اشتراط العدالة في قبول الخبر : فإذا قيل في رجل انه ثقة في الحديث أي يكون حديثه مقبولا عندهم لزمهم ان يقولوا بعدالته .
وثانيهما : ان الشخص الواحد ربما يحكم على رجل في موضع بأنه ثقة ، وفي موضع آخر بأنه ثقة في الحديث ، فيكون مراده بالثاني أيضا هو الثقة مطلقا أي عدل ضابط امامي كما مر ويكون التقييد بالحديث للتنبيه على أن له في حديثه زيادة تثبّت وتدقيق ، وكلاهما محل كلام .
أما الأول فلمنع الاتفاق على اشتراط العدالة الخاصة جدا ، وأما العدالة بالمعنى الأعم - أي المجامعة مع فساد المذهب - فالاتفاق على اشتراطها أيضا محل منع وان قال في التعليقة انها التي وقع الاتفاق على اشتراطها ، ووجه المنع ما فيه أيضا من أن الناقل للاجماع - وهو الشيخ حيث قال من شرط العمل بخبر الواحد العدالة بلا خلاف - قد صرح بأنه يكفي في الراوي أن يكون ثقة متحرزا عن الكذب في الحديث ، وان كان فاسقا بجوارحه ، وان الطائفة المحقة عملت بأخبار جماعة هذه حالهم .
وما عن ( المحقق ) : من أنه رد على من قال : ان الذي يعمل به هو ما كان سليم السند بأنه لم يتنبّه إلى أن ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب إذ لا مصنف الا وهو يعمل بخبر الفاسق كما يعمل بخبر العدل ، انتهى . وبالجملة الذي يشهد به سيرتهم في الفقه كلا أو جلا : انهم يعملون بخبر غير العدل كما سمعت ، واتفاقهم في مقام العمل على هذا ينافي ما نقل من اتفاقهم على اشتراط العدالة ، ولذا قد يوجه الثاني تارة : بان المراد اشتراطها في أخذ الرواية عن الراوي من دون حاجة إلى التثبت وتحصيل امارات تورث الوثوق المعتد به ، وعليه فيكون الشرط في
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 152
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٥٢