تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كما مر ، فتأمل . وما قيل من أن الصحيح عندهم قطعي الصدور ، قد بينّا فساده في ( الرسالة ) . ثم إن بين صحيحهم والمعمول به عندهم لعله عموم من وجه ، لان ما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السّلام الموافق للتقية صحيح غير معمول به عندهم ، وببالي التصريح بذلك في أواخر ( فروع الكافي ) ، وما رواه العامة عن أمير المؤمنين ( ع ) مثلا لعله يكون غير صحيح ومعمولا به كذلك ، لما نقل عن الشيخ أنه قال في ( عدته ) ما مضمونه هذا : رواية المخالفين في المذهب عن الأئمة عليهم السلام ان عارضتها رواية الموثوق به وجب طرحها ، وان وافقتها وجب العمل بها ، وان لم يكن ما يوافقها ولا ما يخالفها ولا يعرف لها قول فيها وجب أيضا العمل بها ، لما روي عن الصادق عليه السلام : ( إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا منّا فانظروا إلى ما رووه عن علي ( ع ) فاعملوا به ) . ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح ابن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا عليهم السلام ولم ينكروه ، ولم يكن عندهم خلافه ، انتهى ، فتأمل . وما ذكر غير ظاهر عن كل القدماء . وأما المتأخرون : فإنهم أيضا بين صحيحهم وبين المعمول به عندهم العموم من وجه وهو ظاهر وبين صحيحهم وصحيح القدماء العموم المطلق ، وقد أثبتناه في الرسالة . ولعل منشأ قصر اصطلاحهم في الصحة فيما رواه الثقاة : صيرورة الأحاديث ظنيّة ، وانعدام الامارات التي تقتضي العمل بها بعنوان الضابطة مثل الحسن والموثقية واجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه وغير ذلك : وان صار ضابطة عند البعض مطلقا أو في بعض رأيه ، الا ان ذلك البعض لم يصطلح اصطلاح الصحيح وان كان يطلق عليه في بعض الأوقات ، بل لعل الجميع أيضا يطلقون كذلك ، كما نشير اليه في أبان بن عثمان حذرا من الاختلاط ، لشدة اعتمادهم في مضبوطية قواعدهم ،