هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
وفي ( الصحاح ) : نقاوة الشئ خياره ، وكذلك النقاية بالضم فيهما .
وبالجملة فلفظة ( نقة ) على ما ذكر من المعاني : تكون مأخوذة من نقاوة أو نقاية ، ولك ان تقول : ان أصلها نقو أو نقى بالكسر فالسكون فيهما ، والأول :
كل عظم ذي مخ .
والثاني مخ العظم ، كما في ( الصحاح ) فحذفت اللام وزيدت التاء ، كما قالوا في عظة وسنة ان أصلهما عضوة وسنوة ، أو ان اللام أبدلت تاءا نظرا إلى ما في ( الصحاح ) أيضا حيث قال في نقت نقّت المخ أنقته نقتا لغة في نقوته إذا استخرجته وكأنهم أبدلوا الواو تاءا انتهى .
وعلى أي هذه الوجوه والمعاني فالدلالة على المدح ظاهرة .
ومنها قولهم ثقة في الحديث : وظاهر التقييد اختصاص وثاقته بالحديث ، فيفيد كونه ضابطا متحرزا عن الكذب ، وأما دلالته على كونه اماميا أو عادلا ولو في مذهبه فلا يخلو عن خفاء .
ولكن في ( التعليقة ) : لعل منشأه الاتفاق على ثبوت العدالة وانه يذكر لأجل الاعتماد على قياس ما ذكر في التوثيق ، وان الشيخ الواحد ربما يحكم على واحد بأنه ثقة ، وفي موضع آخر بأنه ثقة في الحديث ، مضافا إلى أنه في الموضع الأول كان ملحوظ نظره الموضع الاخر كما سيجئ في ( أحمد بن إبراهيم بن أحمد ) فتأمل .
وربما قيل بالفرق بين الثقة بالحديث والثقة ، وليس ببالي القائل به . ويمكن أن يقال - بعد ملاحظة اشتراطهم العدالة - ان العدالة المستفادة من الأول هي بالمعنى الأعم . وسنشير أيضا ان التي وقع الاتفاق على اشتراطها هي بالمعنى الأعم ووجه الاستفادة اشعار العبارة في كثير من التراجم مثل ( أحمد بن بشير ) و ( أحمد ابن الحسن ) وأبيه ( الحسن بن علي بن فضال ) و ( الحسين أبي سعيد ) و ( الحسين بن أحمد بن المغيرة ) و ( علي بن الحسن الطاطري ) و ( عمار بن موسى ) وغيرهم ، الا ان