وقت الحاجة ، والا كان يكون التصريح بالواقفية مثلا في كتاب آخر من غير إشارة منه في الموضع الأول إلى ذلك كان هذا كتصريح غيره بالواقفية ، وشئ منهما لا يصلح قرينة للكلام الأول ، نظرا إلى أنه ظاهر في معناه ، ووقت حاجته ليس متأخرا ، فلو أراد بما له ظاهر خلافه من غير إشارة كان ذلك نحو تدليس ، والعادل منزه عنه ، والحمل على الغفلة بعيد فيحمل على ظاهره ويحكم بالتعارض بينه وبين الصريح المخالف له ، وان كان ذلك الصريح أيضا كلاما منه لا من غيره ، والجمع بين الصريح والظاهر لا يتأنّى هنا ، بل انما هو في كلام من لا يتطرّق في كلامه السهو والغفلة كالمعصوم عليه السّلام ، حيث يؤخذ في كلامه عليه السّلام بالصريح ويحمل الظاهر على ما لا ينافيه ويحكم بأنه لم يكن في وقت الحاجة ، أو كان ولكن فهم المكلف ما هو مراده عليه السّلام من قرينة خفيت علينا ، إذ لا بعد لهذا الحمل في كلامه عليه السّلام ، بخلاف سائر الناس فان حمل كلامهم على التعارض وتجدد الرأي أقرب ، وحينئذ فيتحرى في ترجيح أحد المتعارضين على الاخر بمرجحات اخر سوى الظهور والصراحة ، فإن لم توجد لم نجمع بين القولين بحمل أحدهما على الاخر ، بل نأخذ بالصريح ونترك الظاهر ، فتفطّن .
ومثل ما ذكر من تصريحه أو تصريح غيره بأنه فطحي مثلا التصريح بنفي وصف آخر كان مستفادا من التوثيق كنفي الضبط أو العدالة ، فيجمع بين الصريح والظاهر أو يحكم بالتعارض على ما مر بالنسبة إلى خصوص ذلك الوصف ، وأما غيره فكلام المثبت خال عن المعارض فيؤخذ به .
ولكن ما ذكرناه بالنسبة إلى نفي الضبط ظاهر وأما بالنسبة إلى نفي العدالة فلا يخلو من خفاء ، وذلك لما عرفت من كون لفظ العدل ظاهرا فيمن جمع الوصفين الآخرين أيضا ، وحينئذ فيكون قوله ليس بعدل - من جهة تضمّن العدل لأمور ثلاثة - مثل قوله ليس بثقة ، حيث إن الثقة أيضا متضمن لتلك الأجزاء فيكون كل من النفي والاثبات واردا على شئ واحد بجميع أجزائه .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 149
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٤٩