تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ولكن التأمل في ان النفي هل يعارض الاثبات كليّا ؟ بمعنى أنه يكون نافيا لكل من الأمور الثلاثة التي ظهرت من قوله ثقة ، وهي كونه عدلا ضابطا اماميا ؟ أو يعارضه في الجملة . بمعنى أنه يكون نافيا للمجموع من حيث الاجتماع ، أي ليس جامعا للثلاثة ؟ فلا ينافيه حينئذ وجود بعضها فيه ، ولا تصريح ثالث بوجود البعض ؟ وجهان : أظهرهما الثاني . وعليه فهل المنفي مجمل بين الأوصاف الثلاثة ؟ أو منصرف إلى الأول أي ليس بعدل ، وان كان ضابطا اماميا ؟ أظهرهما الثاني ، نظرا إلى العرف ، كما لا يخفى على من راجع المحاورات . ومثله لفظ العدل فان اثباته يستتبع الوصفين المذكورين ، ولكن نفيه نحو زيد ليس بعدل لا يفيد عرفا أزيد من أنه ليس بذي ملكة أو استقامة في أمر دينه ، ولا يظهر منه نفي الوصفين الآخرين ولا أحدهما ، فتفطّن . ومنها قولهم ثقة ثقة : وفي ( التعليقة ) ان الظاهر والمشهور انه تكرير للفظ تأكيدا ، وربما قيل : ان الثاني بالنون موضع الثاء انتهى . وأقول : لم أقف على هذه اللفظة بالنون فيما عندي من كتب اللغة الا ( القاموس ) حيث قال في نقي ( ثقة نقة ، اتباع ) . ولكن لا يخفى ان جعلها في كتب أهل الرجال وكلامهم من التوابع - كشيطان ليطان - بعيد جدا . كما أن جعل التابع والمتبوع من المترادفين - كما عن بعض - بعيد أيضا ، بل قيل خطأ . والأقرب : جعله بمعنى النقي أي النظيف ، أو حسن الباطن ، قال في ( المجمع ) نقي الشئ بالكسر ينقى نقاوة بالفتح فهو نقي : أي نظيف . ثم قال : وفي الحديث : ( ان اللّه يحب التقي النقي ) قيل : المراد بالتقي : من حسن ظاهره ، وبالنقى بالنون : من حسن باطنه ، انتهى . وقال ( الفرزدق ) في مدح سيد الساجدين عليه السّلام :