ولكن التأمل في ان النفي هل يعارض الاثبات كليّا ؟ بمعنى أنه يكون نافيا لكل من الأمور الثلاثة التي ظهرت من قوله ثقة ، وهي كونه عدلا ضابطا اماميا ؟
أو يعارضه في الجملة .
بمعنى أنه يكون نافيا للمجموع من حيث الاجتماع ، أي ليس جامعا للثلاثة ؟
فلا ينافيه حينئذ وجود بعضها فيه ، ولا تصريح ثالث بوجود البعض ؟ وجهان :
أظهرهما الثاني . وعليه فهل المنفي مجمل بين الأوصاف الثلاثة ؟ أو منصرف إلى الأول أي ليس بعدل ، وان كان ضابطا اماميا ؟ أظهرهما الثاني ، نظرا إلى العرف ، كما لا يخفى على من راجع المحاورات .
ومثله لفظ العدل فان اثباته يستتبع الوصفين المذكورين ، ولكن نفيه نحو زيد ليس بعدل لا يفيد عرفا أزيد من أنه ليس بذي ملكة أو استقامة في أمر دينه ، ولا يظهر منه نفي الوصفين الآخرين ولا أحدهما ، فتفطّن .
ومنها قولهم ثقة ثقة : وفي ( التعليقة ) ان الظاهر والمشهور انه تكرير للفظ تأكيدا ، وربما قيل : ان الثاني بالنون موضع الثاء انتهى .
وأقول : لم أقف على هذه اللفظة بالنون فيما عندي من كتب اللغة الا ( القاموس ) حيث قال في نقي ( ثقة نقة ، اتباع ) .
ولكن لا يخفى ان جعلها في كتب أهل الرجال وكلامهم من التوابع - كشيطان ليطان - بعيد جدا . كما أن جعل التابع والمتبوع من المترادفين - كما عن بعض - بعيد أيضا ، بل قيل خطأ .
والأقرب : جعله بمعنى النقي أي النظيف ، أو حسن الباطن ، قال في ( المجمع ) نقي الشئ بالكسر ينقى نقاوة بالفتح فهو نقي : أي نظيف .
ثم قال : وفي الحديث : ( ان اللّه يحب التقي النقي ) قيل : المراد بالتقي : من حسن ظاهره ، وبالنقى بالنون : من حسن باطنه ، انتهى . وقال ( الفرزدق ) في مدح سيد الساجدين عليه السّلام :
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 150
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٥٠