وبالجملة فقول غير الامامي : فلان عدل أو ثقة انما يفيد كونه اماميا إذا كان هناك غلبة توجب الانصراف اليه ، ولو فرضت الغلبة لغيره انصرف اليه ، ولو لم تكن غلبة كذلك احتيج في تعيين مذهبه إلى قرائن خارجة ، فإن لم توجد لم يبعد اتحاد مذهبه مع مذهب المعدل ، بناء على أن معنى العدالة الاستقامة في أمر الدين المرضي عند اللّه تعالى في الواقع ، كما هو الأظهر ، وذلك لظهور ان الدين المرضي عند اللّه تعالى واقعا في نظر المعدل هو الدين الذي اختاره هو ، فالمعدل والمعدل حينئذ يتحدان في المذهب ، ويكون اطلاق العدل على فاسد المذهب من باب الاتساع ومحتاجا إلى القرينة من غلبة أو غيرها ، واما ان قلنا إن كون الشخص عادلا عبارة عن استقامته في أمر دينه وان كان دينه فاسدا لم يظهر اتحاد مذهبه مع مذهب المعدل ( ح ) إذ على هذا المعنى إذا قيل للامامي انه عادل كان المراد انه مستقيم في أمر دينه ، أي في الطريقة الحقة الامامية ، وإذا قيل للفطحي ذلك كان المراد انه مستقيم في طريقة الفطحية ، أي انه من عدول تلك الفرقة وهكذا فإذا قيل إنه عادل ولم يظهر طريقته بوجه كان مجملا ، حيث أريد منه انه من عدول أهل مذهبه ، والمفروض ان المذهب لم يظهر بوجه ، وعلى هذا فاطلاق العدل على الكل يكون بطريق الحقيقة ويكون التفاوت في المصاديق بتفاوت المذاهب والأديان والتمييز بينها بالقرائن .
والمناط في الجميع حصول الظن والاطمينان بعد بذل الجهد هذا .
ثم إنهم قالوا فيما لو وجد من العدل الامامي بعد تعديله لشخص أو توثيقه ما يخالف الظاهر من ذلك التعديل وهو كونه اماميا كان يصرح بأنه فطحي أو واقفي بأنا نترك ذلك الظاهر ونأخذ بما هو الصريح فنحكم بأنه فطحي أو واقفي عادل نظرا إلى ارتفاع الظهور بالتصريح بالخلاف .
ولكن لا يخفى ان هذا ان كان من باب الجمع بين القولين فهو انما يتم إذا صح جعل الثاني قرينة لصرف الأول عن ظاهره ، بأن لا يلزم منه تأخير البيان عن
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 148
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٤٨