تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
من هذا القبيل لعدم ملاقاتهم من لاقاهم . قلنا الظاهر أن اشتراطهم العدالة لأجل العمل بخبر الواحد من حيث هو هو من دون حاجة إلى الانجبار بشئ كما هو مقتضى دليلهم ورويتهم في الحديث والفقه والرجال فان عملهم بأخبار غير العدول أكثر من أن يحصى ، وترجيحهم في الرجال قبولها منهم بحيث لا يخفى حتى انهار بما تكون أكثر من أخبار العدول التي قبلوها . والعلامة أعلى اللّه مقامه رتب الخلاصة على قسمين الأول فيمن اعتمد على روايته أو ترجح عنده قبول روايته كما صرح به في أولها ويظهر من طريقته في هذا القسم ان من اعتمد عليه هو الثقة ومن ترجح عنده الحسن أو الموثق . ونقل المحقق عن الشيخ أنه قال يكفي في الراوي ان يكون ثقة متحرزا عن الكذب وان كان فاسقا بجوارحه وان المحققة عملت بأحاديث جماعة هذه حالتهم . ثم إن ما ذكرت من أن ذلك يقتضي عدم اعتبارهم غير العدالة فيه انه ربما يحتاج اليه للترجيح وقولك ان تعديلهم من باب الشهادة غير مسموع بل الظاهر أنه من اجتهادهم أو من باب الرواية كما هو المشهور ولا محذور . أما على الثاني فلان الخبر من الأدلة الشرعية . وأما على الأول فلان اعتماد المجتهد على الظن الحاصل من قبيل اعتماده على ساير الظنون الاجتهادية ، وما دل على ذلك دل على هذا . وما ذكرت من أن شهادة فرع الفرع غير مسموعة فيه انهم لم يشهدوا على الشهادة بل على نفس الوثاقة وعدم الملاقاة لا ينافي القطع بها والقائل بكون تعديلهم شهادة لعله يكتفى في المقام كما يكتفي هو وغيره فيه وفي غيره أيضا فان العدالة بأي معنى تكون ليست محسوسة ، مع أن الكل متفقون على ثبوتها فيما هي معتبرة فيه فتدبّر . وبالجملة : قولهم عدل ان انضم معه قولهم ضابط امامي أيضا فلا خلاف ظاهرا في انه يفيد التوثيق الموجب لكون الخبر صحيحا باصطلاح المتأخرين ان كان المعدل المذكور اماميا وعلم أن العدالة عنده عبارة عن الملكة المعهودة أو الاستقامة في أمر الدين التي لا تنفك عن الملكة غالبا كما هو الأظهر في معنى العدالة .