شاعر وقارىء ومنشأ صيرورة الحديث حسنا أو قويا هو الأول وأما الثاني فمعتبر في مقام الترجيح والتقوية بعد ما صار الحديث صحيحا أو حسنا أو قويا .
وأما الثالث فلا اعتبار له لأجل الحديث نعم ربما يضم إلى غير التوثيق وذكر أسباب الحسن والقوة اظهار الزيادة الكمال فهو من المكملات وقس على المدح حال الذم هذا وقولهم أديب أو عارف باللغة أو النحو وأمثالهما هل هو من الأول أو الثاني أو الثالث الظاهر أنه لا يقصر عن الثاني مع احتمال كونه من الأول ولعل مثل القارئ أيضا كذلك فتأمل .
خامسها ان ألفاظ المدح منها ما يدل على حال الراوي مطابقة وعلى حال الرواية التزاما كقولهم ثقة عدل جليل القدر ونحوها ومنها بعكس ذلك نحو صحيح الحديث وثقة في الحديث وممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ونحوها وكذا ألفاظ الذم فإنها أيضا كذلك بل من الوجوه التي ذكرناها في المدح يعرف حال الذم مطلقا فلا تغفل .
وبالجملة مراتب المدح متفاوتة وليس أي قدر يكون معتبرا في المقام بل القدر المعتد به في الجملة وسيشير اليه الشهيد في خالد بن جرير وغيره وربما يحصل الاعتداد من اجتماع المتعدد فبتفاوت العدد والكثرة تتفاوت القوة كما أن المدايح في أنفسها متفاوتة فتأمل فيها .
وليلاخط التفاوت وليعتبر في مقام التقوية والترجيح . إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر من ألفاظ المدح وأسبابه مما هو صريح أو ظاهر بالغ حد التوثيق أم لا ما هو الأحق بالذكر .
فمنها قولهم عدل قال الشيخ في العدة من شرط العمل بخبر الواحد العدالة بلا خلاف . فان قلت اشتراطهم العدالة يقتضى عدم عملهم بخبر غير العادل وذلك يقتضي عدم اعتبار غير العدالة من امارات الرجال و ( ح ) تنتفي الحاجة إلى الرجال فيكون ظاهر قوله عدل امامي انه عدل من عدول الاثني عشرية بل من عدولهم على أن أكثر المعدلين
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 143
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٤٣