عليها فأبت فقال ( ع ) له اعمل على خلاف ارادتها كما هو عادتك التي أوتيت بها هذه المرتبة فأسلم وحسن اسلامه وعلمه ( ع ) شرايع الاحكام فكان من جملة أصحاب الإمام عليه السلام فقال له يوما يا فلان أضمرت انا شيئا فقل ما هو ؟ فلما رجع وتفكر لم يدر ما يقول فتعجب وقال يا بن رسول اللّه ( ص ) كنت أعرف الضماير وانا كافر فكيف لا أعرفها اليوم وانا مسلم فقال ( ع ) له ان ذلك كان جزاءا لاعمالك واليوم قد ذخر اللّه لك أعمالك ليوم القيمة فجزاؤها ذلك اليوم .
وبالجملة فالأخبار الواردة بهذا المضمون متكثرة جدا ويتفرع عليها ما يفعله جمهور أهل الخلاف في أذكارهم وأوقاتهم من قبض الأفاعي والحيات بل وأكلها ودخول النار من غير حصول ضرر فإنها أيضا جزاء اعمالهم فهم قد حرموا الذات الجنان بمعانقة الولدان وجريان هذه الأمور على أيديهم . نعم ربما أشكل في هذا المقام أمران الأول ان دخول النار قد ورد انه من معجزاة الإمامة ودلائلها فكيف اجراؤه على يدي غيره . وروى المفضل بن عمر قال لما مضى الصادق عليه السّلام كانت في وصيته موسى الكاظم عليه السلام فادعى أخوه عبد اللّه الإمامة وكان أكبر ولد جعفر في وقته ذاك وهو المعروف بالأفطح فامر موسى عليه السّلام فجمع حطب كثير في وسط داره وأرسل إلى أخيه عبد اللّه يسئله ان يصير اليه ومع موسى عليه السّلام جماعة من الامامية فلما جلس امر موسى طرح النار في الحطب واحترق ولا يعلم الناس السبب فيه حتى صار الحطب كله نارا جمرا ، ثم قام موسى عليه السّلام وجلس في ثيابه في وسط النار واقبل يحدث الناس ساعة ثم قام ينفض ثوبه ورجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد اللّه ان كنت تزعم انك الامام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس في ذلك المجلس قالوا فرأينا عبد اللّه قد تغير لونه وقام يجر ردائه حتى خرج من دار موسى عليه السّلام قلت دخول النار إذا قارن التحدي بالإمامة ونحوها لم يجز ان يجري على يدي غير المعصوم بل قد نقل صحيحا ان أهل الخلاف مع شهرتهم بدخول النار وقبض الحيات والعقارب ربما عارضوا بعض عوام الشيعة وفخروا عليهم بالقدرة على مثل تلك الأفعال وعدم قدرة الشيعة عليها فيدخل الشيعي
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 136
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٣٦