بان الطعام الذي أرسلته مع أعرابي طعام حسن فحمد اللّه تعالى وما كان له خبر به
وأما الناصبي وأحواله وأحكامه فهو مما يتم ببيان امرين الأول في بيان معنى الناصب الذي ورد في الاخبار انه انجس من كلب اليهود وانه شر من اليهودي ، والنصراني والمجوسي وانه كافر نجس باجماع علماء الإمامية رضوان اللّه عليهم فالذي ذهب اليه أكثر الأصحاب هو ان المراد به من نصب العداوة لآل بيت محمد ( ص ) وتظاهر ببعضهم كما هو الموجود في الخوارج وبعض ما وراء النهر ورتبوا الاحكام في باب الطهارة والنجاسة والكفر والايمان وجواز النكاح وعدمه على الناصبي بهذا المعنى .
وقد تفطن شيخنا الشهيد الثاني عليه الرحمة من الاطلاع على غرائب الاخبار فذهب إلى أن الناصبي هو الذي نصب العداوة لشيعة أهل البيت عليهم السلام وتظاهر بالوقوع فيهم كما هو حال أكثر المخالفين لنا في هذه الاعصار في كل الأمصار .
وعلى هذا فلا يخرج من النصب سوى المستضعفين منهم والمقلدين والبله والنساء ونحو ذلك وهذا المعنى هو الأولى ويدل عليه ما رواه الصدوق قدس اللّه روحه في كتاب علل الشرايع باسناد معتبر عن الصادق عليه السلام قال ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول انا ابغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم انكم تتولونا وانكم من شيعتنا .
وفي معناه أخبار كثيرة وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان علامة النواصب تقديمهم غير علي عليه السلام وهذه خاصة شاملة لا خاصة ويمكن ارجاعها أيضا إلى الأول بان يكون المراد تقديهم غيره على وجه الاعتقاد والجزم ليخرج المقلدون والمستضعفون فان تقديهم غيره عليه انما نشأ من تقليد علمائهم وآبائهم واسلافهم والا فليس لهم للاطلاع والجزم بهذا سبيلا .
ويؤيد هذا المعنى ان الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله ، مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 138
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٣٨