تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يجلس في بيت ضيق مظلم أربعين يوما وربما ترائى له اخوانه من الجن والشياطين كما قال سبحانه وتعالى :
« إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ »
فإذا خرج صار من رؤسائهم وحصل درجة العالم الذي يحصلها خمسين سنة وأكثر ، بل ربما كان اعتبار هذا بين رعاع الناس أزيد من اعتبار ذلك العالم .

الثالث :

ان هذا المذهب شرك لصيد الأولاد ، وجمع الأموال ، والجاه ، والاعتبار ونحو ذلك . وأما الأخبار الواردة في ذمهم ولعنهم فهي كثيرة جدا ، منها ما رواه البزنطي في الصحيح عن الرضا عليه السّلام قال ، من ذكر عنده الصوفية ولم ينكرهم بلسانه أو قلبه فليس منّا ، ومن أنكرهم فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي الصحيح أيضا عن البزنطي قال قال رجل للصادق عليه السّلام قد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم ؟ فقال عليه السلام : انهم أعداؤنا فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم ، وسيكون أقوام يدعون حبّنا ويميلون إليهم ويتشبهون بهم ويلقبون أنفسهم بلقبهم ويؤلون أقوالهم ، الا فمن مال إليهم فليس منّا وانا منه برآء ، ومن أنكرهم ورد عليهم كان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وروى مسندا عن العسكري عليه السلام انه خاطب أبا هاشم الجعفري فقال : يا أبا هاشم سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكه مستبشرة وقلوبهم مظلمة منكدرة السنّة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنّة ، المؤمن بينهم محقر والفاسق بينهم موقر ، أمراؤهم جاهلون جائرون وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون ، أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء ، وأصاغرهم يتقدمون على الكبراء ، كل جاهل عندهم خبير وكل محيل عندهم فقير ، لا يميزون بين المخلص والمرتاب ولا يعرفون بين الضان والضاب ، علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض ، لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف ، وأيم اللّه انهم من أهل العدول والتحرف ، يبالغون في حب مخالفينا ويضلون شيعتنا