تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
تواضعا للّه تعالى وهذه الثياب الرقاق اظهارا لنعمة اللّه تعالى وإلى غير ذلك من المعارضات . كما روى أن رئيسهم وهو الحسن البصري كان مع أمير المؤمنين عليه السّلام على شط الفرات فملأ قدحا من الماء وشرب منه وصب باقيه خارج الماء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام قد أسرفت في ماء الفرات حيث لم تصب الماء فوق الماء ، فعارضه فقال : أنت أهرقت دماء المسلمين ولم تسرف فكيف أسرفت انا في هذا الماء ؟ فقال علي عليه السّلام إذا عرفت اني أسرفت في إراقة تلك الدماء فلم لا خرجت معهم إلى جهادي ؟ فقال البصري : اني لبست سلاحي وخرجت لمعونة أهل الشام فلما خرجت من المنزل سمعت هاتفا يقول : القاتل والمقتول في النار ، فرجعت ، فقال عليه السلام : صدقت ، ذاك أخوك الشيطان . ومن جملة اعمالهم الفاسدة لعنهم اللّه : الذكر الذي يسمونه ذكرا ، وهو مشتمل على محرمات كثيرة . وقد أحسن الكاشي حيث قال : ومنهم قوم يسمون أهل الذكر والتصوف يدعون البراءة من التصنّع والتكلف يلبسون خرقا ، ويجلسون حلقا ، ويخترعون الأذكار ، ويتغنّون بالاشعار ، يعلنون بالتهليل وليس لهم إلى العلم والمعرفة سبيل .

وأما الداعي لهم إلى اختراع هذا المذهب وشهرته فأمور :

الأول :

ما نقل ان خلفاء بني أمية وبني العباس كانوا يحبون أن يحصلوا رجالا من أهل العبادة والزهادة والتكلم ببعض المغيبات وان لم يقع لأجل معارضة الأئمة الطاهرين عليهم السلام وعلمهم وزهدهم وكمالاتهم حتى يصغر في أعين الناس أهل البيت عليهم السلام وأطوارهم ، فلم يجدوا أحدا يقدم على هذا سوى هذه الفرقة الضالة ، فمن أجل ذلك مال إليهم سلاطين الجور لعنهم اللّه وبنوا لهم البقاع والتكايا وحملوا إليهم الأموال وطلبوا منهم الدعاء في مطالب دنياهم وقاسوهم بأهل البيت عليهم السلام ، وأين الثرى والثريّا وأين الثريّا من يد المتناول .

الثاني :

سهولة هذا المسلك وصعوبة طريق العلم والعمل ، فان العامي منهم