تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
المقالة ملحقة بالكتاب . وأما الشيخ محي الدين بن العربي وهو من أعاظم أجلائهم فقد حكى في فتوحاته انه اسرى به إلى السماء مرارا متعددة والظاهر أنه قال إنها تسع وذكر هناك انه رأى رجلا أبا بكر لما بلغ إلى العرش . وقد كان رأى في كل سماء واحدا من الأنبياء فكان درجته ودرجة أبي بكر على من درجات أولى العزم وادعى في أول فصوص الحكم انه من املاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأمره له بعين ما كتب وسمى نفسه خاتم الولاية لمنام رآه وغير ذلك من المكاشفات . والعجب العجيب انهم كيف يصدقون دعوى الكشف مع اختلاف آرائهم ومذاهبهم فمنهم الملحد ومنهم السني ومنهم الشيعي إلى غير ذلك فإذا كانت هذه المكاشفات كلها صحيحة صحت مذاهب الفرق كلها فلا يكون الناجي فرقة واحدة بل جميع هذه الفرق ما هذا الا سفه وجنون . وأما الاعمال ومخالفتهم بها فمن جملته ترك التزويج ومن جملتها عبادات مبتدعة وأذكار مخترعة ومن جملتها جلوسهم في بيت مظلم أربعين يوما لا يأكلون الا القليل من الغذاء ويرتاضون في تلك المدة غاية الرياضة ويحرمون على أنفسهم محللات الشرع ويقولون : هذا لأجل صفاء القلب ، ومن هذا زعموا انهم لقبوا بالصوفية لاشتقاقه من صفاء القلب وقد وهموا في هذا الاشتقاق . والصحيح انهم انما لقبوا به لأنهم يلبسون الصوف ومن ذلك تركهم طلب العلم واقبالهم على الرياضات زعما منهم ان معرفة اللّه تعالى من جهة طلب العلم كسبية ومن تلك الرياضات الهامة ، والحال انهم بمعزل من العلم حتى عن معرفة قواعد التصوف . روى شيخنا الكليني في كتاب المعيشة من الكافي بأسناده إلى مسعدة بن صدقة قال دخل السفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثيابا بيضا فقال له