تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا ان أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرني أبي ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان في زمن مقفر جدب ، فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفارها ، فما أنكرت يا ثوري فو اللّه انني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت صباحا ولا مساءا . وللّه في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا الا وضعته . وفي حديث آخر : ان قوما دخلوا على أبي عبد اللّه عليه السّلام وسفيان الثوري فيهم لابس الصوف الخشن والصادق عليه السّلام لابس الثياب الرقاق فقال السفيان ان جدك أمير المؤمنين كان يلبس ما خشن من الثياب فلم لا تقتدي به . فقال له الصادق عليه السّلام ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام كان في زمان الضيق ولم تسع الدنيا على المسلمين كاتساعها في هذا الوقت ، ونحن قوم إذا وسع اللّه علينا وسعنا على أنفسنا وإذا ضيق اللّه علينا ضيقنا على أنفسنا ، وان اللّه تعالى انما خلق الدنيا وما فيها من الملاذ للمؤمن لا للكافر ، لأنه لا قدر له عنده ، ولو كان علي عليه السّلام في هذا العصر لما وسعه الا أن يسلك مثل ما سلك أهله لئلا يقال له انه مراء ولئلا يشتهر بثيابه ومأكله ، مع أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان واليا وينبغي لوالي المسلمين ان يكون في المعاش كواحد من فقراء المسلمين . وقد قيل له : يا أمير المؤمنين انك تبيت جائعا ولك الملك ؟ فقال : أخاف ان اشبع وواحد في اليمامة يبيت جائعا وحتى يسهل الفقر على أهله إذا نظروا إلى الوالي مع ما هو عليه . وأما انا فلست بوال والملك قد غصب منّا ، فلو كنت واليا لاقتديت به . ثم قال عليه السّلام لسفيان الثوري : ادن منّي ، فدنى منه فمد عليه السّلام يده إلى تحت ثياب سفيان فأخرج ثوبا حريرا كان سفيان لابسه تحت ثياب الصوف لرفاهية بدنه والثياب الصوف فوقه لخدع الناس . ثم اخذ عليه السّلام يد سفيان فقال : انظر يا سفيان ما تحت ثيابي هذه الرقاق ، فنظر فإذا هو عليه السّلام لابس ثوبا خشنا ، فقال : يا سفيان هذا