فأباحوا أفراد الغناء وأنواعه لمتابعيهم ، وكانوا من أهل العلم ، والناس يميلون إلى من يسهل عليهم ، مثل هذه الأمور التي يحصل للنفس منها التذاذ ، وكتركهم التزويج والاقبال على الغلمان الحسان ، فان كل من كان عنده غلام مقبول أو ولد حسن الصورة أتى به إلى شيخ الصوفية والتمس منه أن يجعله خادما عنده ، ثم لم يظهر له حاله الا عندما يفتك بالولد ويفسق به ، فيأخذه أبوه منه لكن بعد خراب البصرة !
والعجب من بعض الشيعة كيف مال إلى هذه الطريقة مع اطلاعه على أنها مخالفة لطريقة أهل البيت عليهم السلام اعتقادا وأعمالا أما الاعتقاد فقد قالوا بالحلول وهو :
ان اللّه سبحانه قد حل بكل مخلوقاته حتى بالقاذورات ! تعالى اللّه عما يقول الكافرون علوا كبيرا ، وقد مثلوا حلول اللّه بهذه المخلوقات بالبحر وقت اضطراب أمواجه ، فان ماء الأمواج وان كان متعددا الا أنه كله ماء واحد في بحر واحد قد كثره التموج ، فهي واحدة بالحقيقة متعددة بالاعتبار ، والمخلوقات كلها غير اللّه سبحانه وهو عينها ، والتعدد انما جاء من هذه العوارض الخارجية والتشخصات العارضة للمادة
وكان من أعظم مشايخهم عندهم الشيخ العطار ، ولما سمع سلطان ذلك الزمان بكفره واغوائه المسلمين أرسل اليه جلادا يأخذ رأسه ، فلما أتى اليه الجلاد وأخبره بما أتى به ، قال الشيخ العطار أنت ربي بأي صورة شئت فتصور فان أردت قتلي فانا هذا ! ثم قتله . ومن اعتقادهم ان السالك إذا عبد اللّه تعالى بلغ إلى مرتبة اليقين حتى لا يحتاج إلى العبادة بعد ، لقوله تعالى
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
واليقين عندهم هو العلم والمعرفة باللّه سبحانه ، وعند أهل البيت عليهم السلام اليقين هو الموت
وقد حكى العلامة الحلي قدس اللّه روحه في كتاب « نهج الحق » قال شاهدت جماعة من الصوفية في حضرة مولينا الحسين ( ع ) وقد صلوا المغرب سوى شخص واحد منهم كان جالسا ولم يصل ، ثم صلوا بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص ، فسئلت بعضهم عن ترك ذلك الشخص لصلوته ؟ فقال وما حاجة هذا إلى الصلاة وقد وصل أيجوز ان يكون بينه وبين اللّه تعالى حاجبا ! فقلت : لا ، فقال : الصلاة حاجب بين العبد