تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لم يقل انه محتاج اليهما في ايجاد أفعال وبدايع محكماته ، فمعرفتهم له سبحانه على هذا الوجه الباطل من جملة الأسباب التي أورثت خلودهم في النار مع اخوانهم من الكفار الأشرار ! وأفادتهم الكلمة الاسلامية حقن الدماء والأموال في الدنيا . وقد تباينا وانفصلنا عنهم في باب الربوبية ، فربنا من تفرد بالقدم والأزل ، وربهم من كان شركاؤه في القدم ثمانية . ووجه آخر لهذا ، لا اعلم الا اني رأيته في بعض الأخبار وحاصله : انا لم نجتمع معهم على اله ولا على نبي ولا على امام وذلك انهم يقولون إن ربهم هو الذي كان محمد صلّى اللّه عليه وآله نبيه وخليفته بعده أبو بكر ، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي بل نقول إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ، ولا ذلك النبي نبينا . ووجه آخر لكنه جواب عن جواز لعن المختلفين بل هو دال على وجوب اللعن : وذلك بأن الإمامة كالنبوة والإلهية مركبة من ايجاب وسلب : أما الاله فمن قال : اللّه اله ولم ينف عنه الشركاء والاضداد فهو ليس بموحد باجماع المسلمين ولا مسلم أيضا وأما النبوة : فمن قال إن محمدا نبي ولم ينف نبوة من ادعاها كمسيلمة ونحوه فهو ليس بمسلم أيضا فالسلب فيهما واجب كالايجاب . وأما الإمامة : فهي كذلك أيضا ، فمن قال إن عليا عليه السّلام امام ولم ينف امامة من ادعاها ونازعه عليها وغصبها فليس بمؤمن عند أهل البيت عليهم السلام . فظهر من هذا ان البراءة من أولئك الأقوام لعنهم اللّه من أعظم أركان الايمان ، ومخالفونا قد خالفونا في هذا أيضا . ومن هذا التحقيق ظهر : ان المراد بالقدرية في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القدرية مجوس هذه الأمة هم الأشاعرة » وذلك أن نسبتهم إليهم فرية جدا كما لا يخفى . ومنها ما نقله العلامة الحلي قدس سره عن شيخه نصير الدين الطوسي قدس اللّه روحيهما ، قال : سئلته عن المذاهب ، فقال بحثنا عنها وعن قوله ( ص ) ستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية ، والباقي في النار » وقد عين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 122 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي