تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
العلم قبل تدرعه ، ابنا ، وهؤلاء قد صرحوا بالتثليث ، وإليهم الإشارة بقوله سبحانه :
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
، وهؤلاء قالوا : ان القتل والصلب وقع على الناسوت . الثانية : اليعقوبية : قالوا إن الكلمة انقلبت لحما ودما فصار المسيح ، وهو الاله ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى :
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ » *
الثالثة : النسطورية : قالوا : ان اللاهوت أشرق على الناسوت كاشراق الشمس على البلور ، والقتل انما وقع على المسيح من جهة ناسوته . لا من جهة لاهوته ، والمراد بالناسوت الجسد وباللاهوت الروح ، وقال عز وجل
« لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ »
إذا علمت ذلك فاعلم : أن بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد عمت البلية على كافة المسلمين وذلك أنه قد تعددت آراؤهم بحسب تعدد أهوائهم وصارت إلى ثلث وسبعين فرقة أصولها كما مر والا فهي أكثر من مأتي فرقة ، كلها ضالة في النار الا واحدة كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « كلها في النار الا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي » وما هذه الواحدة الا الفرقة الامامية ، أيدهم اللّه خالق البرية بحق خير البرية .

وهذه هي الفرقة الثامنة الناجية من كبار الفرق الاسلامية

إذ تواتر اجماع الأمة يوم وفات نبي الرحمة على انحصار الإمامة في الاشخاص الثلاثة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، والعباس عبد المطلب ، وأبي بكر بن أبي قحافة . فذهبت الراوندية إلى أن الامام حينئذ هو العباس ، لزعمهم ان الإمامة بالميراث ومال جماعة إلى أبي بكر لمبايعة عمر ثاني الأربعة . وقالت الشيعة : ان الامام هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، لفضله على ساير الأنام ، لما اجتمع له من الفضايل والكمالات الجليلة والخصال الجميلة وللنص على ولايته من ذي العزة والجلال . وهم حينئذ بنو هاشم كافة وسلمان وعمار وأبو ذر والمقداد