تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الرسول وهو حين أرسل فهو مرسل وكل مرسل رسول بلا عكس كلي ويجوز عزل المرسل عن كونه مرسلا دون الرسول فإنه لا يتصور عزله عن كونه رسولا وليس من الحكمة رسول واحد أي لا يجوز الاقتصار على ارسال رسول واحد ، بل لا بد من تعدده . إذا علمت ذلك فاعلم : أن هذا ترتيب الفرق الاسلامية على نحو ما ذكره العضدي والشريف وغيرهما . وقالا . بعد تعداد هذه الفرق : وأما الفرقة الناجية المستثناة الذين قال فيهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( هم الذين على ما أنا عليه وأصحابي ) فهم الأشاعرة والسلف من المحدثين وأهل السنة والجماعة . وفي شرح المواقف : ان مذهبهم خال عن بدع هؤلاء وقد اجمعوا على حدوث العالم خلافا لبعض الغلاة القائلين بقدمه ووجود الباري تعالى خلافا للقدرية وانه قديم خلافا للمعمرية القائلين بأنه لا يوصف في القدم متصف بالعلم والقدرية وساير صفات الجلال خلافا لنفاة الصفات لا شبيه له خلافا للمشبهة ولا ضد ولا ند خلافا للحابطية حيث اثبتوا الهين ولا يحل في شئ خلافا لبعض الغلاة ولا يقوم بذاته حادث خلافا للكرامية ليس في حيز ولا في جهة ولا يصح عليه الحركة والانتقال ولا الجهل ولا الكذب ولا شئ من صفات النقص خلافا لمن جوزها عليه مرئي للمؤمنين في الآخرة بلا انطباع ولا شعاع ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن غني لا يحتاج في شئ إلى شئ ولا يجب عليه شئ ان أثاب فبفضله وان عاقب فبعدله لا غرض لفعله ولا حاكم سواه لا يوصف فيما يفعل أو يحكم بجور ولا ظلم وهو غير متبعض ولا له حد ولا نهاية وله الزيادة والنقصان في مخلوقاته والمعاد الجسماني حق وكذا المجازاة والمحاسبة والصراط والميزان وخلق الجنة والنار وخلود أهل الجنة فيها وخلود الكفار في النار ، ويجوز العفو عن المذنبين ، والشفاعة حق ، وبعثة الرسل بالمعجزات حق من آدم إلى محمد صلى اللّه عليه وآله . أقول ومع ذلك كله يرد على هذا النقل أمور : الأول : انهم أهملوا كثيرا من