وعبيدية ، وغسانية ، ويونسية .
هامش
- والجواب : أن قبح معصية اللّه تعالى وضررها أمر ثابت في الكفر والايمان وفي جميع الأحوال : بل المعصية مع الايمان ومعرفة اللّه تعالى أقبح وأفحش منها مع الكفر والجحود به ، ولا توجد حالة لا يقبح معها المعصية الا حالة تخرج معها المعصية عن كونها معصية ، كحالة الغفلة والاكراه ونظايرهما مما ورد في الشريعة ، والكفر حالة خبيثة توجب عدم الانتفاع معها من الحسنات باستحقاق الاجر والثواب الأخروي ، وان استحق بها نوع تخفيف في العذاب الموعود ، أو منفعة وتمتع في الشهود ، بل تنفك مع الكفر الحسنة عن حسنها الموجب للاجر والثواب الأخروي والايمان بخلافه يحسن الطاعات ويوجب الانتفاع بها والاجر عليها في الآخرة ولا يلزم من ذلك خلاف عدل أو زيادة مرتبة للكفر ، لا يقال : ان الكفر لكونه ظلما عظيما يوجب الحرمان من الثواب ، والخلود في النيران والعذاب ، فلابد من أن يكون ضده وهو كون الايمان خيرا محضا موجبا للبعد عن العقاب ولدوام الجنة والثواب ، لأنا نقول : أصل الايمان خير محض موجب للتخلص من النيران والخلود في الجنان ، واما يجب أن يكون سببا لرفع قبح المعصية الطارئة ، أو لسقوط جزائها ، فمما لا دليل عليه ولا يلزم مما ذكره ، إذ لا يلزم من كون الكفر موجبا لحط مرتبة الحسنة أو نقص حسنها أن يكون الايمان الذي هو ضد له سببا لحط مرتبة المعصية وتقليل قبحها ، وليس ذلك من مقتضيات التضاد أصلا ، بل الاثبات بالمعصية مع الايمان أقبح وأفحش ، كما يحكم العقل السليم به ويظهر من الشرع القويم ، فان قلت : ما تقول في الخبر من أن « حب على حسنة لا يضر معها سيئة » قلت : يمكن تنزيل الضرر المنفي على الضرر الحقيقي الكامل الذي هو الخلود في النار أعاذنا اللّه تعالى منها بفضله الكامل ولطفه الشامل ، فان حب علي عليه السّلام كمال الايمان وتمام الدين ، قال عز من قائل« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ.