تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الا انه تعالى كمن بعض المخلوقات في بعض والتقدم والتأخر في الكمون والظهور وهذه المقالة مأخوذة من كلام الفلاسفة القائلين بالخليط والكمون والبروز . ومنها : قولهم نظم القرآن ليس بمعجز انما المعجز اخباره بالغيب من الأمور السالفة والآتية وصرف اللّه العرب عن الاهتمام بمعارضته حتى لو خلاهم لامكنهم الاتيان بمثله بل بأفصح منه . ومنها : قولهم المتواتر الذي لا يحصى عدده يحتمل الكذب والاجماع والقياس ليس شئ منها بحجة . ومنها : قولهم بالطفرة وذلك لما وافق الفلاسفة في نفي الجزء الذي لا يتجزى لما الزم مشي نملة على صخرة من طرف إلى طرف انها قطعت ما لا يتناهى وكيف يقطع ما لا يتناهى ، قال : يقطع بعضها بالمشي وبعضها بالطفرة . ومنها : انهم مالوا إلى وجوب النص على الامام وثبوت النص من النبي ( ص ) على علي عليه السّلام لكن كتمه عمر وهم محقون في هذا . ومنها : قولهم ان من خان بالسرقة فيما دون نصاب الزكاة كمأة وتسعة وتسعين درهما وأربعة من الإبل مثلا أو ظلم به على غيره بالغصب والتعدي لا يفسق .

الهذيلية :

أصحاب أبي الهذيل بن حمدان العلاف شيخ المعتزلة ومقرر طريقتهم أخذ الاعتزال والعلم عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل وقد انفرد عن أصحابه بعشر قواعد : الأولى : قالوا بفناء مقدورات اللّه سبحانه وتعالى وهذا قريب من مذهب جهم حيث ذهب إلى أن الجنة والنار يفنيان . وقالوا إن حركات أهل الجنة والنار ضرورية مخلوقة للّه تعالى إذ لو كانت مخلوقة لهم لكانوا مكلفين ولا تكليف لهم في الآخرة . الثانية : ان أهل الخلدين ينقطع حركاتهم ويصيرون إلى سكون دائم ويجتمع في ذلك السكون اللذات لأهل الجنة والآلام لأهل النار وانما ارتكب أبو الهذيل هذا القول لأنه التزم في مسئلة حدوث العالم انه لا فرق بين حوادث لا أول لها وبين
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 91 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي